بَابُ إِحْيَاءِ الْأَرْضِ الْمَيِّتَةِ
٥٣٠٨ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، قَالَ: ثنا قَتَادَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْيَشْكُرِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ «مَنْ أَحَاطَ حَائِطًا عَلَى أَرْضٍ، فَهِيَ لَهُ»
٥٣٠٩ - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، قَالَ: ثنا كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ «مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَوَاتًا مِنْ أَرْضٍ، فَهِيَ لَهُ، وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ»
٥٣١٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ " مَنْ أَحَاطَ عَلَى شَيْءٍ، فَهُوَ لَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ ذَاهِبُونَ إِلَى أَنَّ مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً فَهِيَ لَهُ، أَذِنَ لَهُ الْإِمَامُ فِي ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَأْذَنْ، وَجَعَلَهَا لَهُ الْإِمَامُ، أَوْ لَمْ يَجْعَلْهَا لَهُ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ، وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ أَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمَا، وَقَالُوا: لَمَّا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ «مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً فَهِيَ لَهُ» فَقَدْ جُعِلَ حُكْمُ إِحْيَاءِ ذَلِكَ إِلَى مَنْ أَحَبَّ فَلَا أَمْرَ لِلْإِمَامِ فِي ذَلِكَ، وَقَالُوا: قَدْ دَلَّتْ عَلَى هَذَا أَيْضًا شَوَاهِدُ النَّظَرِ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْمَاءَ الَّذِي فِي الْبِحَارِ وَالْأَنْهَارِ، مَنْ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا مَلَكَهُ بِأَخْذِهِ إِيَّاهُ، وَإِنْ لَمْ يَأْمُرْهُ الْإِمَامُ بِأَخْذِهِ، وَيَجْعَلُهُ لَهُ، وَكَذَلِكَ الصَّيْدُ، مَنِ اصْطَادَهُ، فَهُوَ لَهُ، وَلَا يَحْتَاجُ فِي ذَلِكَ إِلَى إِبَاحَةٍ مِنَ الْإِمَامِ، وَلَا إِلَى تَمْلِيكٍ، وَالْإِمَامُ فِي ذَلِكَ، وَسَائِرُ النَّاسُ سَوَاءٌ، قَالُوا: فَكَذَلِكَ الْأَرْضُ الْمَيِّتَةُ الَّتِي لَا مِلْكَ لِأَحَدٍ عَلَيْهَا، فَهِيَ كَالطَّيْرِ الَّذِي لَيْسَ بِمَمْلُوكٍ، فَمَنْ أَخَذَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ بِأَخْذِهِ إِيَّاهُ، وَلَا يَحْتَاجُ فِي ذَلِكَ إِلَى أَمْرٍ مِنَ الْإِمَامِ، وَلَا إِلَى تَمْلِيكِهِ، كَمَا لَا يَحْتَاجُ إِلَى ذَلِكَ مِنْهُ فِي الْمَاءِ وَالصَّيْدِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَا، ⦗٢٦٩⦘ وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ، مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ، فَقَالُوا: لَا تَكُونُ الْأَرْضُ تَحْيَا إِلَّا بِأَمْرِ الْإِمَامِ فِي ذَلِكَ لِمَنْ يُحْيِيهَا وَجَعَلَهَا لَهُ، وَقَالُوا: لَيْسَ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِمَّا ذُكِرَ فِي هَذَا الْبَابِ، بِدَافِعٍ لِمَا قُلْنَا، لِأَنَّ ذَلِكَ الْإِحْيَاءَ الَّذِي جَعَلَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْأَرْضَ لِلَّذِي أَحْيَاهَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَمْ يُفَسَّرْ لَنَا مَا هُوَ؟ فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هُوَ مَا فَعَلَ مِنْ ذَلِكَ بِأَمْرِ الْإِمَامِ، فَيَكُونُ قَوْلُهُ «مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً فَهِيَ لَهُ» أَيْ: مَنْ أَحْيَاهَا عَلَى شَرَائِطِ الْإِحْيَاءِ، فَهِيَ لَهُ، وَمِنْ شَرَائِطِهِ تَحْظِيرُهَا وَإِذْنُ الْإِمَامِ لَهُ فِيهَا، وَتَمْلِيكُهُ إِيَّاهَا، فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا هُوَ مَعْنَى الْحَدِيثِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَا تَأَوَّلَهُ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمَا، إِلَّا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقْطَعَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالْقَوْلِ، أَنَّهُ أَرَادَ مَعْنًى إِلَّا بِالتَّوْقِيفِ مِنْهُ، أَوْ بِإِجْمَاعٍ مِمَّنْ بَعْدَهُ، أَنَّهُ أَرَادَ ذَلِكَ الْمَعْنَى، فَنَظَرْنَا إِذْ لَمْ نَجِدْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ حُجَّةً لِأَحَدِ الْفَرِيقَيْنِ فِي غَيْرِهِ مِنَ الْأَحَادِيثِ، هَلْ فِيهَا مَا يَدُلُّ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ؟ فَإِذَا يُونُسُ قَدْ