٥٣٥٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَالِمٍ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَفْطَسُ، قَالَ: ثنا الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُرَشِيُّ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ نُفَيْلٍ السَّكُونِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ " الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَأَهْلُهَا مُعَانُونَ عَلَيْهَا فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَمَا مَعْنَى اخْتِصَاصِ النَّبِيِّ ﷺ بَنِي هَاشِمٍ بِالنَّهْيِ عَنْ إِنْزَاءِ الْحَمِيرِ عَلَى الْخَيْلِ؟ قِيلَ لَهُ: لِمَا
٥٣٥٣ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ، قَالَ: ثنا الْمُرَجَّى هُوَ ابْنُ رَجَاءَ، قَالَ: ثنا أَبُو جَهْضَمً، قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، قَالَ: " مَا اخْتَصَّنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَّا بِثَلَاثٍ: أَنْ لَا نَأْكُلَ الصَّدَقَةَ، وَأَنْ نُسْبِغَ الْوُضُوءَ، وَأَنْ لَا نُنْزِيَ حِمَارًا عَلَى فَرَسٍ قَالَ: فَلَقِيتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الْحَسَنِ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ، فَحَدَّثْتُهُ، فَقَالَ: صَدَقَ، كَانَتِ الْخَيْلُ قَلِيلَةً فِي بَنِي هَاشِمٍ فَأَحَبَّ أَنْ تَكْثُرَ فِيهِمْ، فَبَيَّنَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَسَنِ، بِتَفْسِيرِهِ هَذَا، الْمَعْنَى الَّذِي لَهُ اخْتَصَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَنِي هَاشِمٍ أَنْ لَا تَنْزُوا الْحِمَارَ عَلَى فَرَسٍ، وَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِلتَّحْرِيمِ، وَإِنَّمَا كَانَتِ الْعِلَّةُ، قِلَّةَ الْخَيْلِ فِيهِمْ، فَإِذَا ارْتَفَعَتْ تِلْكَ الْعِلَّةُ، وَكَثُرَتِ الْخَيْلُ فِي أَيْدِيهِمْ، صَارُوا فِي ذَلِكَ كَغَيْرِهِمْ، وَفِي اخْتِصَاصِ النَّبِيِّ ﷺ بِالنَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ، دَلِيلٌ عَلَى إِبَاحَتِهِ إِيَّاهُ لِغَيْرِهِمْ، وَلِمَا كَانَ ﷺ قَدْ جَعَلَ فِي ارْتِبَاطِ الْخَيْلِ، مَا ذَكَرْنَا مِنَ الثَّوَابِ وَالْأَجْرِ، وَسُئِلَ عَنِ ارْتِبَاطِ الْحَمِيرِ، فَلَمْ يَجْعَلْ فِي ارْتِبَاطِهَا شَيْئًا، وَالْبِغَالُ الَّتِي هِيَ خِلَافُ الْخَيْلِ مِثْلُهَا، كَانَ مِنْ تَرْكِ أَنْ تُنْتِجَ مَا فِي ارْتِبَاطِهِ وَكَسْبِهِ ثَوَابٌ، وَأَنْتَجَ مَا لَا ثَوَابَ فِي ارْتِبَاطِهِ وَكَسْبِهِ، مِنَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ، فَقَدْ ثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا، إِبَاحَةُ نَتْجِ الْبِغَالِ لِبَنِي هَاشِمٍ، وَغَيْرِهِمْ، وَإِنْ كَانَ إِنْتَاجُ الْخَيْلِ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَبِي يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٍ، رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ
كِتَابُ وُجُوهِ الْفَيْءِ وَخُمُسِ الْغَنَائِمِ قَالَ اللهُ عز وجل ﴿مَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [الحشر: ٧]، وَقَالَ اللهُ عز وجل ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ "﴾ [الأنفال: ٤١]⦗٢٧٦⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ مَا ذَكَرَ اللهُ عز وجل فِي الْآيَةِ الْأُولَى، هُوَ فِيمَا صَالَحَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ أَهْلَ الشِّرْكِ مِنَ الْأَمْوَالِ، وَفِيمَا أَخَذُوهُ مِنْهُمْ فِي جِزْيَةِ رِقَابِهِمْ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، وَكَانَ مَا ذَكَرَهُ فِي الْآيَةِ الثَّانِيَةِ، هُوَ خُمُسُ مَا غَلَبُوا عَلَيْهِ بِأَسْيَافِهِمْ، وَمَا أَشْبَهَهُ، مِنَ الرِّكَازِ الَّذِي جَعَلَ اللهُ فِيهِ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ ﷺ، الْخُمُسَ، وَتَوَاتَرَتْ بِذَلِكَ الْآثَارُ عَنْهُ ﷺ