تخطَّ إلى المحتوى

(٩٨)

باب الاختيار في إفراد الحج والتمتع بالعمرة

(٨٢٩) قال الشافعي في «مختصر الحج» (١): وأحَبُّ إليّ أن يُفْرِدَ؛ لأنّ الثابتَ عندنا أنّ النبيّ -ﷺ- أفْرَدَ.

وقال في «اختلاف الحديث (٢)»: إنّ النبيّ -ﷺ- قال: «لو اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أمْرِي ما اسْتَدْبَرْتُ .. لما سُقْتُ الهدْيَ ولجَعَلْتُها عمرةً»، قال: ومَن قال: إنَّه أفْرَدَ الحجَّ .. يُشْبِهُ أن يكون قاله على ما يُعْرَفُ مِنْ أهْلِ العِلْمِ الذين أدْرَكَ - دون رسولِ الله -ﷺ- أنّ أحدًا لا يَكُون مُقِيمًا على حَجٍّ إلّا وقد ابْتَدَأ إحْرامَه بحَجٍّ (٣)، وأحْسَبُ عُرْوَةَ حين حَدَّث أنَّ رسولَ الله -ﷺ- أحْرَمَ بحَجٍّ ذَهَبَ إلى أنَّه سَمِعَ عائشةَ تَقُول: «فَفَعَلَ في حَجِّه» على هذا المعنى (٤).

وقال فيما اخْتَلَفَتْ فيه الأحاديثُ عن رسول الله -ﷺ- في مَخْرَجِه: ليس شيءٌ مِنْ الاختلافِ أيْسَرُ مِنْ هذا - وإنْ كان الغلطُ فيه قبيحًا (٥) - مِنْ جِهَةِ أنّه مباحٌ؛ لأنّ الكتابَ ثُمّ السنةَ ثُمّ ما لا أعْلَمُ فيه خلافًا يَدُلُّ على أنّ التمتعَ

(١) قال الروياني في «البحر» (٣/ ٣٩٢): «أراد المختصر الأوسط، دون المختصر الصغير».

(٢) كذا في ظ س، وفي ز ب: «اختلاف الأحاديث»، وكلاهما ثابت في عموم الكتاب.

(٣) قال الماوردي في «الحاوي» (٤/ ٤٨): «هذا يحتمل أمرين: أحدهما - أن ذلك حجة لقوله: إن التمتع أفضل، وأخذ يتأول رواية من نقل الإفراد على معنى أنه حكى ما شاهد من حجه، ولم يعلم ما تقدم من عمرته، والثاني - أن ذلك حجة لفضل الإفراد، والجمع بين الأخبار المطلقة وحملها على رواية جابر لتفسيره وإخباره عن إفراده والسبب فيه».

(٤) يريد: عزى للنبي -ﷺ- ما حكته عائشة -رضي الله عنهما- من فعلها. وانظر كتاب «اختلاف الحديث» للشافعي.

(٥) قال الماوردي في «الحاوي» (٤/ ٤٨): «يحتمل أمرين: أحدهما - أنه أراد بذلك الرواية؛ لأنها حجة واحدة، فإذا اختلفوا في نقلها دل على تقصيرهم، والثاني - أنه أراد الإنكار على من لا معرفة له بالأخبار وترتيب ما اختلفت الرواية فيه، وأنها غير متضادة».

مختصر المزني - ت الداغستاني · الجزء ١ · الصفحة ٣٤٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.