تخطَّ إلى المحتوى

(٩٦)

باب وجوب العمرة

(٨٢٥) قال الشافعي: قال الله تبارك وتعالى: ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾ [البقرة: ١٩٦]، فقَرَن العمرةَ به (١)، وأشْبَهُ بظاهرِ القرآنِ أنْ تكون العمرةُ واجبةً (٢)، واعْتَمَر النبيُّ -ﷺ- قَبْلَ الحجِّ (٣)، ومع ذلك قولُ ابنِ عبّاس: «والذي نفسي بيده إنّها لقَرِينَتُها في كتاب الله، ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾»، وعن عطاء قال: «ليس أحدٌ مِنْ خَلْقِ الله إلّا وعليه حَجَّةٌ وعمرةٌ واجبتان»، قال: وقاله غيرُه من مَكِّيِّينَا، وسَنَّ رسولُ الله -ﷺ- في قِرانِ العمرةِ مع الحجِّ هَدْيًا، ولو كانتْ نافلةً لأشْبَه (٤) أن لا تُقْرَنَ مع الحجِّ، وقال رسول الله -ﷺ-: «دَخَلَت العمرةُ في الحج إلى يوم القيامة»، ورُوِيَ أنّ في الكتابِ الذي كَتَبَه رسولُ الله -ﷺ- لعمْرِو بنِ حزمٍ أنّ العمرةَ هي الحجُّ الأصغرُ.

(١) كذا في ز ب، وفي ظ: «بها»، وفي س: «بالحج».

(٢) قال ابن فارس في «الحلية» (ص: ١١٤): «ألا ترى أن الله جل ثناؤه لم يأمر بإتمام شيء إلا وذلك الشيء واجب؛ كقوله: (ثم أتموا الصيام إلى الليل) [البقرة: ١٨٧]، وكقوله: (فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم) [التوبة: ٤] فكان الوفاء بالعهد الذي أمر الله بمعاهدة المشركين إليه واجبًا».

ثم إن القول بوجوب العمرة هو الأظهر الجديد، وقال في القديم و«أحكام القرآن» من الجديد: ليست بواجبة، بل هي سنة لا أرخص في تركها لمن قدر. انظر: «النهاية» (٤/ ١٦٧) و«البحر» (٣/ ٣٨٤) و«العزيز» (٤/ ٦١٩) و«الروضة» (٣/ ١٧).

(٣) أراد: لو لم تكن واجبة لكان الأشبه أن يبادر إلى الحج الذي هو واجب. انظر: «البحر» (٣/ ٣٨٤).

(٤) كذا في، وفي ز ب س: «أشبه».

مختصر المزني - ت الداغستاني · الجزء ١ · الصفحة ٣٤٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.