تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَمن هَذَا قَوْلهم:

(قد سَالم الْحَيَّات مِنْهُ القدما ... الأفعوان والشجاع الشجعما)

فنصب الأفعوان؛ لِأَنَّك تعلم أَن الْقدَم مسالمة؛ كَمَا أَنَّهَا مسالمة، فَكَأَنَّهُ قَالَ: قد سالمت الْقدَم الأفعوان والشجاع وَمن ذَلِك قَول الله عز وجل: ﴿انْتَهوا خيرا لكم﴾ زعم الْخَلِيل أَنه لما قَالَ: " انْتَهوا " علم أَنه يدفعهم عَن أَمر، ويغريهم بِأَمْر يزجرهم عَن خِلَافه، فَكَانَ التَّقْدِير: ائْتُوا خيرا لكم وَقد قَالَ قوم: إِنَّمَا هُوَ على قَوْله: يكن خيرا لكم وَهَذَا خطأ فى تَقْدِير الْعَرَبيَّة؛ لِأَنَّهُ يضمر الْجَواب وَلَا دَلِيل عَلَيْهِ، وَإِذا أضمر (ايتُوا) فقد جعل (انْتَهوا) بَدَلا مِنْهُ، وَكَذَلِكَ انته يَا فلَان أمرا قَاصِدا وَقد مر من ذكر الْمُضْمرَات مَا يغنى عَن إِعَادَته

المقتضب · الجزء ٣ · الصفحة ٢٨٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المقتضبج ٣ · ص ٢٨٣