تخطَّ إلى المحتوى

(هَذَا بَاب (أما) و(إِمَّا»

أما الْمَفْتُوحَة فَإِن فِيهَا معنى المجازاة وَذَلِكَ قَوْلك: أما زيد فَلهُ دِرْهَم، وَأما زيد فأعطه درهما فالتقدير: مهما يكن من شئ فأعط زيدا درهما، فلزمت الْفَاء الْجَواب، لما فِيهِ من معنى الْجَزَاء وَهُوَ كَلَام مَعْنَاهُ التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير أَلا ترى أَنَّك تَقول: أما زيدا فَاضْرب، فَإِن قدمت الْفِعْل لم يجز، لِأَن (أما) فى معنى: مهما يكن من شئ، فَهَذَا لَا يتَّصل بِهِ فعل، وَإِنَّمَا حد الْفِعْل أَن يكون بعد الْفَاء وَلَكِنَّك تقدم الِاسْم، ليسد مسد الْمَحْذُوف الذى هَذَا مَعْنَاهُ، وَيعْمل فِيهِ مَا بعده وَجُمْلَة هَذَا الْبَاب: أَن الْكَلَام بعد (أما) على حَالَته قبل أَن تدخل إِلَّا أَنه لَا بدمن الْفَاء، لِأَنَّهَا جَوَاب الْجَزَاء، أَلا ترَاهُ قَالَ - عز وجل - ﴿وَأما ثَمُود فهديناهم﴾ / كَقَوْلِك: ثَمُود هديناهم وَمن رأى أَن يَقُول: زيدا ضَربته نصب بِهَذَا فَقَالَ: أما زيدا فَاضْرِبْهُ وَقَالَ: ﴿فَأَما الْيَتِيم فَلَا تقهر﴾ فعلى هَذَا فقس هَذَا الْبَاب

المقتضب · الجزء ٣ · الصفحة ٢٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.