تخطَّ إلى المحتوى

(هَذَا بَاب الْأَفْعَال الَّتِى لَا تكون أَن مَعهَا إِلَّا ثَقيلَة وَالْأَفْعَال الَّتِى لَا تكون مَعهَا إِلَّا خَفِيفَة وَالْأَفْعَال المحتملة للثقيل والخفيفة)

أما مَا كَانَ من الْعلم فَإِن (أَن) لَا تكون بعده إِلَّا ثَقيلَة لِأَنَّهُ شئ قد ثَبت وَاسْتقر وَذَلِكَ قَوْلك قد علمت أَن زيدا منطلق فَإِن خففت فعلى إِرَادَة التثقيل والإضمار وَتقول قد علمت أَن سيقوم زيد تُرِيدُ أَنه سيقوم زيد قَالَ الله عز وجل ﴿علم أَن سَيكون مِنْكُم مرضى﴾ لِأَنَّهُ شئ قد اسْتَقر أَلا ترى أَنه لَا يصلح علمت أَن يقوم زيد لِأَن (أَن) الْخَفِيفَة إِنَّمَا تكون لما لم يثبت نَحْو خفت أَن تقوم يَا فَتى وَأَرْجُو أَن تذْهب إِلَى زيد لِأَنَّهُ شئ لم يسْتَقرّ فَكل مَا كَانَ من الرَّجَاء وَالْخَوْف فَهَذَا مجازه فَأَما الْأَفْعَال / الَّتِى تشترك فِيهَا الْخَفِيفَة والثقيلة فَمَا كَانَ من الظَّن فَأَما وُقُوع الثَّقِيلَة فعلى أَنه قد اسْتَقر فى ظَنك كَمَا اسْتَقر الأول فى علمك وَذَلِكَ قَوْلك طننت أَنَّك تقوم وحسبت أَنَّك منطلق فَإِذا أدخلت على المحذوفة الْعِوَض قلت حسبت أَن سيقومون وَكَذَلِكَ تَقول ظنت أَن لَا تَقول خيرا تُرِيدُ أَنَّك لَا تَقول خيرا وَأما النصب فعلى أَنه شئ لم يسْتَقرّ فقد دخل فى بَاب رَجَوْت وَخفت بِهَذَا الْمَعْنى وَهَذِه الْآيَة تقْرَأ على وَجْهَيْن ﴿وَحَسِبُوا أَنْ لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ و﴿أَن لَا تكونُ فتنةُ﴾ فانتصب مَا بعد لَا وهى عوض كَمَا أوقعت الْخَفِيفَة الناصبة بعد ظَنَنْت بِغَيْر عوض وَذَلِكَ

المقتضب · الجزء ٣ · الصفحة ٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.