تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

49 - الدعاءُ ليلةَ القدر

عَنْ عَائشةَ رَضيَ الله عَنْهَا قَالَتْ: قُلتُ: «يا رَسولَ الله، أَرأَيتَ إنْ عَلِمْتُ أيَّ ليلَةٍ ليلَةَ القدْرِ مَا أَقُولُ فِيهَا؟ قَالَ: قولي: اللَّهُمَّ إنَّك عَفُوٌّ كَريمٌ تُحبُّ العَفوَ فَاعْفُ عنِّي» رَوَاهُ التِرمِذيُّ وقَالَ: هَذا حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ (1).

وفي لَفْظٍ لابنِ مَاجَه: عَنْ عَائِشَةَ رَضيَ الله عَنْهَا أَنَّها قَالَتْ: «يا رَسُولَ الله، أَرأيتَ إِنْ وَافَقْتُ لَيلَةَ القَدْرِ ما أَدْعُو؟ قَالَ: تقولين: اللَّهُمَّ إنَّكَ عَفُوٌّ كَريمٌ تُحبُّ العَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي».

الفوائد والأحكام:

الأول: فَضيلَةُ لَيْلَةِ القَدْرِ، وحِرصُ أُمِّ المُؤمِنينَ عَائِشَةَ رَضيَ الله عَنْهَا على تَحرِّيها وقِيامِهَا والدُّعاءِ فِيهَا.

الثاني: حِرْصُ الصَّحابَةِ رَضيَ الله عَنْهُمْ على السُّؤالِ عمَّا يَنفَعُهُم.

الثالث: فَضيلَةُ الدُّعَاءِ لَيْلَةَ القَدْرِ، وأَنَّهُ حَريٌّ بالإجَابَةِ.

الرابع: اسْتِحبَابُ الدُّعَاءِ بِجَوَامِعِ الكَلِم، وعَدَمُ تَكَلُّفِ الأَدعِيةِ التي فِيهَا سَجْعٌ أَوْ لا يُفهَمُ مَعْنَاهَا.

الخامس: أنَّ هَذا الدُّعَاءَ الَّذي أَرْشَدَ إليه النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم مِن أَجْمَعِ الدُّعَاءِ وأَنْفعِه، وأنَّهُ جَامعٌ لخَيرَيْ الدُّنيَا والآخِرَةِ؛ ذَلِكَ أنَّ الله تَعَالى إذا عَفَا عَنِ العِبادِ في الدُّنيا رَفَعَ عَنهُمُ العُقُوباتِ، وتَابَعَ عَلَيهمُ النِّعَمَ، وإذا عَفَا عَنهُم في الآخِرةِ سَلَّمَهُم مِنَ النَّارِ، وأَدْخَلَهُم الجَنَّة.

السادس: فيه إثبَاتُ صِفَةِ المَحبَّةِ لله تَعَالى على وَجْهٍ يليقُ بِجَلالِهِ وعَظَمَتِهِ، وأَنَّهُ سُبْحَانَهُ يُحبُّ العَفْوَ.

(1) رواه الترمذي (3513) وابن ماجه (3850) والنسائي في الكبرى (10708) وأحمد (6/ 171) وصححه الحاكم وقَالَ: على شرط الشيخين (1/ 712).

المنتقى للحديث في رمضان 1427 · الصفحة ١٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المنتقى للحديث في رمضان 1427ص ١٦٣