45 - التماسُ ليلةِ القَدْرِ في السبعِ الأواخر
عَن ابنِ عُمَرَ رَضيَ الله عَنْهُما أَنَّ رِجَالاً مِنْ أَصْحَابِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أُرُوُا لَيْلَةَ القَدْرِ في السَّبْعِ الأَوَاخِرِ فَقَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: «أَرَى رُؤْيَاكُمْ قَدْ تَوَاطَأَتْ في السَّبْعِ الأَوَاخِرِ، فَمَنْ كَانَ مُتَحَرِيْها فَلْيَتَحَرَاها في السَّبْع الأَوَاخِر» متفق عليه.
وفي رواية: «التَمِسُوهَا في العَشْرِ الأَوَاخِر، فَإِنْ ضَعُفَ أَحَدُكُمْ أَوْ عَجَزَ فَلا يُغْلَبَنَّ على السَّبْع البَواقِي».
وفي رواية: «تَحَرُّوا لَيْلَةَ القَدْرِ في السَّبْعِ الأَوَاخِر» (1).
الفوائد والأحكام:
الأول: أَنَّ هَذِهِ الأُمَّةَ مَعصُومَةٌ مِنَ الخَطَأِ في رِوَايَتِها وَرَايِها ورُؤْيَاهَا؛ لأَنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَدْ اعْتَبَرَ تَوَاطُأَ رُؤْيَاهُم (2).
الثاني: أَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ يَنْبَغي تَحَرِيْهَا وقِيامُهَا؛ لما فيهَا مِنَ الخَيْرِ والفَضْل، وَلَيْسَ ذَلكَ بِوَاجَبٍ ولَكنَّهُ سُنَّة (3).
الثالث: فِيهِ دَليلٌ عَلى عَظِيمِ قَدْرِ الرُّؤْيَا، وجَوَازُ الاسْتِنَادِ إِليهَا في الاسْتِدْلال على الأُمُورِ الوُجُوديَّة بِشَرطِ أَنْ لا يُخالفَ القَواعِدَ الشَّرْعِيَّة (4)، وأَنْ لا يُبَالَغَ في الأَخْذِ بِها مُبَالَغَةً تَخرُجُ بها عَن المقْصُودِ، وتَكونُ سَبَباً في القُعُودِ عَن العَمَلِ.
(1) رواه البخاري (1911) ومسلم (1165) والروايتان الأخريان لمسلم.
(2) إعلام الموقعين (1/ 84) والروح (136) وانظر: الفتح (12/ 380).
(3) انظر: الاستذكار (3/ 416).
(4) شرح ابن الملقن على العمدة (5/ 411) وفتح الباري (4/ 257).