تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يبدأ ثوران البركان بتصاعد الصُّهارة من جوف الارض الساخن وفي بعض البراكين تسيل الحمم ببطء، لذلك نادرا ما تباغت الناس لكنّ براكين اخرى تنفجر بطاقة تفوق طاقة القنبلة النووية! وما يحدد نوع الثوران هو تكوين ولزوجة المواد الذائبة التي تخرج من البركان، بالاضافة الى كمية الغازات والماء المفرط التسخين الممتزجة بتلك المواد. وفيما تقترب الصُّهارة من سطح الارض، يتمدَّد الماء والغازات الممتزجة بها بسرعة. وإذا كانت الصُّهارة بالتركيب المناسب، فهي تفور كما تفور المياه الغازية من قنينة مرطبات.

لكن من حسن التوفيق ان البراكين غالبا ما تعطي انذارا مسبقا قبل ثورانها وهذا ما حدث سنة 1902 قبل ثوران جبل بيليه في جزيرة مارتينيك الكاريبية غير ان قرب موعد الانتخابات في مدينة سان بيير القريبة من البركان دفع بالسياسيين الى تشجيع السكان على عدم ترك المدينة رغم الرماد، والخوف، والضرر الصحي الذي بدأ يتفشّى فيها. حتى ان المحلات التجارية كانت مغلقة لعدد من الايام.

صادف عيد الصعود يوم الثامن من ايار (مايو)، وذهب اناس كثيرون الى الكاتدرائية الكاثوليكية لكي يصلّوا طالبين حماية الله من البركان لكن جبل بيليه ثار قُبيل الساعة الثامنة من ذلك الصباح عينه مطلقا كمية هائلة من الفتات البركاني الحارق (المؤلف من رماد، جمر بركاني، زجاج بركاني اسود، خفّان، وغازات مفرطة التسخين) الذي تراوحت حرارته بين 200 و 500 درجة مئوية. واندفقت من الجبل سحابة سوداء قاتلة على مستوى ملاصق لسطح الارض وأرخت بثقلها على المدينة. فقضى نحو 30,000 نسمة، وذاب جرس الكنيسة، واشتعلت النيران في السفن الراسية في المرفإ. وكان ثوران البركان هذا الاشد فتكا في القرن العشرين. لكن لو تجاوب الناس مع التحذيرات، لما حلّت بهم هذه الكارثة العظيمة.

قلت (أبو يوسف):و ليست هذه المرة الأولى التي يؤخذ فيها الكفار في أعيادهم ففي بومبي التي طمست تحت الرماد بعدما تحجر أهلها بفعل الحمم البركانية كان ذلك في يوم عيد إله النار عندهم و تسونامي المعاصرة كانت في 26 ديسمبر و هي أوقات الأحتفال بأعياد الميلاد و مات منهم حوالي 5000 شخص ذهبوا ليحتفلوا به في أندونسيا بالخمور و الدعارة و هنا يذكر أن هذا البركان صادف عندهم عيد الصعود.

و في عام 1943 لاحظ مزارع في المكسيك ان الذرة ليست الامر الوحيد الذي ينمو في مزرعته. فبينما كان في حقله، رأى صدوعا او شقوقا تتفتّح في الارض. وفي اليوم الثاني كانت هذه الشقوق قد تحولت بركانا صغيرا. وخلال الاسبوع التالي كبر البركان وصار علوه 150 مترا، واستمر ينمو حتى بلغ 360 مترا بعد سنة. وفي النهاية وصل علو هذا البركان، الذي يقع على ارتفاع 2,775 مترا عن سطح البحر، الى 430 مترا. وهذا البركان الذي سُمِّي باريكوتين توقف فجأة عن الثوران عام 1952، ولا يزال خامدا الى اليوم.

** بعض ما وجدته على الانترنت عن بركان كاراكاتوا و تمبورا:

تعتبر أندونيسيا من أكثر الأماكن المعرضة للبراكين في العالم، في عام 1883 انفجرت جزيرة كاراكاتوا بقوة تعادل مليون قنبلة هيروشيما

و كان صوت الانفجار عاليا لدرجة أنه سمع على بعد 3000 ميل .. مع اختفاء الجزيرة في البحر انطلقت سلسلة من الأمواج التي اكتسحت الجزر القريبة في أضخم موجات زلزالية و قتلت مائتي ألف شخص .. و اليوم يقبع ابن كاراكاتوا ساكنا بجوار آثار أبيه مصابا بنفس الدمار لكن هذا لم يكن أضخم ثوران بركاني في التاريخ، بل حدث ذلك على بعد ألف ميل وفي الجانب الآخر من أندونيسيا قبل سبعين عاما، عندما انفجر بركان جبل تمبورا عام

المهذب في تفسير سورة الملك · الصفحة ١٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المهذب في تفسير سورة الملكص ١٤٨