و جاءت الآية باسم ثان للنار و هو جهنم يدل على صفة غير الصفة الأولى التي ذكرت في الآية السابقة فهي مسعرة و موقدة و قعرها بعيد و هذه الصفات وصف إجمالى لها و الله أعلم بكنهها و تفاصيل العذاب فيها و لكن فيما علمناه إشارة إلى عظيم خطرها.
و في ذكر رجم الشياطين في الآية السابقة إشارة إلى العقوبات الدنيوية التي تنال جنس الكافرين فإن الشياطين هم رأس هذا الطرق و أصله و الله أعلم.
*** الفوائد العملية في الآية:
1 - مصير الكافرين ما بين عقوبات الدنيا و جحيم الآخرة.
2 - المصير البائس العظيم الذي ينتظر الكافرين.
3 - تأمل دخول كل أنواع و أجناس الكافرين تحت هذا الوعيد.
4 - الشفاء القلبي للمؤمنين و المستضعفين بالتدبر في هذه الآية.
تفسير سورة الملك | الآية السابعة
إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا وَهِيَ تَفُورُ (7)
*** " إذا ألقوا فيها سمعوا لها شهيقا وهي تفور * تكاد تميز من الغيظ ":
الجملة مستأنفة استئنافا بيانيا لبيان ذم مصيرهم في جهنم أي من جملة مذام مصيرهم مذمة ما يسمعونه فيها من أصوات مؤلمة مخيفة.
و (إذا) ظرف متعلق ب (سمعوا) يدل على الاقتران بين زمن الإلقاء وزمن سماع الشهيق.
*** " أَلْقَوْا ":
طرحوا كما يطرح الحطب في النار العظيمة ويرمى به فيها، ومثله قوله: ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ [الأنبياء: 98]
و لفظة "ألقوا" فيها إشارة لهوانهم و إهانتهم ففيها غاية التحقير و الإذلال فكأنهم كوم من القمامة أو شيء فاسد يلقى في النار ليحرق و قد كانوا مُكَََََََرَمين كبشر في الدنيا و ربما كانوا جبابرة معظمين و لكن نهايتهم الإلقاء في النار.