تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقفات في قضية التأمين

د.سامي بن إبراهيم السويلم 6/5/1426

13/06/2005

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:

فبالرغم من كثرة ما كتب عن التأمين، إلا أن الفرق بين التأمين التجاري والتعاوني قد التبس على كثيرين، إلى درجة التسوية بينهما ونفي الفارق المؤثر. وقد أدى ذلك إلى موقفين متناقضين، فمن جهة يرى البعض أنه إذا كان التأمين التعاوني جائزًا، ولا فرق بينه وبين التجاري، فالتجاري إذن جائز. وذهب البعض إلى العكس: فإذا كان التأمين التجاري محرمًا، ولا فرق بينه وبين التعاوني، فالجميع إذن ممنوع. و "كلا طرفي قصد الأمور ذميم" كما قال الشاعر.

ولذلك عنيت هذه الورقة بإبراز أهم الفروق، الفقهية والاقتصادية، بين التأمين التجاري والتعاوني، وتتبع أسباب تحريم التأمين التجاري ومفاسده، وبيان انتفائها من التأمين التعاوني، مما يؤكد النتيجة التي قررها جماهير الفقهاء المعاصرين، من حرمة الأول ومشروعية الثاني. وتحدد الورقة عددًا من الضوابط للتأمين التعاوني تنأى به عن مفاسد التأمين التجاري. والله الموفق وهو الهادي إلى سواء السبيل.

==============

رؤية شرعية اقتصادية في الشركات التأمينية التعاونية التجارية

د: يوسف الزامل * 9/1/1425

29/02/2004

حيث لايزال الحوار قائمًا بين المهتمين المختصين حول شرعية الشركات التأمينية التي تجمع بين هدف الربح والتعاون في آن واحد؛ فيمكن أن نضع بعض المبادئ التي يمكن أن تكون جوهرية في تطوير التفاعل العلمي حول هذا المجال الحيوي كما في الفقرات التالية:

1- إن الشريعة لاتمنع أن يكون في عقد واحد (أوعقدين في مؤسسة واحدة) بيع (متاجرة) وإحسان وتعاون (كسلف أوهبة أوتعويض).. وأما حديث النهي عن سلف وبيع؛ فحمله المحققون على أنه يتوجه إلى البيع المشروط بانتفاع أحد أطراف العقد (وهو البائع) بسلف إلى المشتري مع كسبه من البيع؛ فيدخل الربا.. وأما الانتفاع من كل الأطراف بيوع وأسلاف مشتركة المنافع بينهم بالتساوي مع عدم اشتراط إتمام السلف بالبيع أوالبيع بالسلف؛ فلا وجه لمنعه، ولذلك فالتأمين التعاوني التجاري لا يتطرق اليه المنع من هذا الوجه، ولا يلزم أن يكون التأمين تبرعًا محضًا لا تجارة فيه للمؤمن عليهم أو من يضارب معهم برأسماله.

2- أن الذين يمنعون التأمين التعاوني التجاري ويقيدونه بأنه يجب أن يكون تطوعيًّا محضًا لايرجع فيه إلى المؤمن عليهم ولا غيرهم رأس مال ولاربح؛ بل يخرجون كل ما يدفعونه من أقساط على أنه صدقة مرتبة … هذا الرأي مبني على مبدأ النظر إلى الشركاء على أنهم مستقلون عن بعضهم البعض وأنهم ( كل واحد منهم ) يعتبر في حالة معاوضة مع الآخر بشكل مستمر، وأن الشركة ليست إلا مظله لهذه المعارضات … وبالتالي فينتج من هذه النظرة إلى أنه يتحتم ألا يستفيد أي شريك من هذه المعاوضات من الشريك الآخر بأي زيادة وإلا صارت ربًا ، فلا تحل إلا إذا كانت على وجه التبرع المحض والخروج المطلق عن رأس المال والتخلي عن الملكية..

هذا المبدأ السائد بين الفقهاء يقابله مبدأ الشخصية المعنوية المستقلة للشركة والتي ينصهر فيها الشركاء؛ فلا تكون التصرفات تحتها ممثلة لأحد أو بعض الشركاء؛ بل للشركة بشخصيتها الاعتبارية الكلية المستقلة عن الشخصيات الطبيعية لكل شريك … وظاهر فتوى الفقهاء تدل على عدم قبول مبدأ الشخصية المعنوية المستقلة ذات الذمة المالية المتميزة عن ذمم الشركاء، ولعل السبب في عدم قبوله (ظاهرًا) هو أنه مبدأ جديد ارتبط بظهور الشركات الحديثة، بينما تقوم الفتاوى على أشكال الشركات في الفقه الاسلامي التاريخي ، والتي وإن كان لا يظهر في أي منها على حدة مبدأ الذمة والشخصية المعنوية المالية المستقلة. فإنه يستنبط من مجموعة قواعد عدد من هذه الشركات (1).

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ٢٠٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ٢٠٠١