تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والله المستعان وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

==============

التأمين التعاوني الإسلامي

معالي الشيخ/صالح بن عبد الله بن حميد رئيس مجلس الشورى وخطيب الحرم المكي 6/11/1423

09/01/2003

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين . أما بعد فهذا بحث مختصر في التأمين التعاوني الإسلامي ، اقتصرت فيه على الكلام على التأمين التعاوني وما يتعلق به، أما ما يتعلق بأصل التأمين من حيث تعريفه ، وأركانه ، وعناصره، وأنواعه ، وأغراضه ، وغير ذلك من مباحثه الطويلة ، فقد اكتفيت بما قدمته اللجنة الدائمة الموقرة في بحثها المستفيض وقصدت أن يكون هذا استكمالاً وبسطاً لمسألة التأمين التعاوني ، تحريراً ، وبياناً للأوصاف المؤثرة في الحكم بإذن الله ، مع إبراز الفوارق بينه وبين التأمين التجاري ، ذلك أن الهيئة في قرارها ذي الرقم 51 والتاريخ4/4/1397هـ لم تتطرق إلى تعريف التأمين التعاوني ولم تفصل القول فيه ، فرأيت البحث فيه بما يبين ضوابطه ، وشروطه وأوصافه التي تميزه عن أنواع التأمين الأخرى.

وسوف يشتمل البحث على مقدمة وأربعة مباحث وخاتمة:

المبحث الأول : التعريف وفيه مسألتان.

-المسألة الأولى : تعريف التأمين بصفة عامة.

-المسألة الثانية : تعريف التأمين التعاوني .

المبحث الثاني :المؤثرات في الحكم وفيه ثلاثة مسائل.

-المسألة الأولى : مبدأ التعاون.

-المسألة الثانية : الغرر.

-المسألة الثالثة: القصد التجاري .

المبحث الثالث: في توصيف التأمين التعاوني وتكييفه الفقهي وفيه مسألتنا.

-المسألة الأولى : في توصيف التأمين التعاوني .

-المسألة الثانية: في تكييفه الفقهي

المبحث الرابع: في خصائص نوعي التأمين والفروق بينهما وفيه ثلاث مسائل.

-المسألة الأولى : خصائص التأمين التجاري .

-المسألة الثانية: خصائص التأمين الإسلامي .

-المسألة الثالثة: الفروق بين التأمينين .

الخاتمة: وتتضمن توصيات ونتائج.

مقدمة :

تقول الدراسات المعاصرة : إن مما تقاس به درجة التقدم الاقتصادي لأي دولة يعتمد في المقام الأول على درجة تقدم صناعتي المصارف والتأمين وتطورهما ، فثمّت ارتباط وثيق وعلاقة قوية بين الصناعتين، وازدهارهما ينعكس على توازن ميزان المدفوعات الخاص بكل دولة ، باعتبارهما من الخدمات غير المنظورة التي لها أثر إيجابي ملموس على اقتصاد الدولة ومركزها المالي.

ولقد أصبحت خدمات التأمين في الوقت الحاضر تشغل حيزاً كبيراً من اهتمام رجال الأعمال في الأنشطة التجارية والصناعية والخدمية وغيرها ، نظراً لاعتمادهم الكبير عليها في تهيئة حالة الطمأنينة والأمان لمشروعاتهم بمختلف أنواعها ، وللعاملين لديهم ولأسرهم ، ولأنفسهم من المخاطر التي يتعرضون لها مثل : الحريق ، والسرقة ، والسطو ، وخيانة الأمانة ، والاختلاس ، والتلف ، والغرق ، والانهيار(1).

ومن ذلك يتبين أن التأمين هو أحد الوسائل الحديثة الكبرى المهمة الداخلة في منظومة التنظيم الاقتصادي والمالي، فله دوره المتعاظم في التطور الصناعي ، والزراعي ، والتجاري ، وسائر الأنشطة الاقتصادية ، بل لقد أصبحت صناعة التأمين تضاهي إن لم تفق العمل المصرفي .

وفي نظرة تاريخية فإن التأمين قام على اكتشاف مبدأ اجتماعي علمي نافع ، يتمثل في أن الأفراد بكلفة قليلة يمكنهم أن يتخلصوا من عبء الخسارة الناجمة عن الكوارث التي يمكن قياس احتمال حدوثها على وجه الدقة أو التقريب إذا كانت المجموعة البشرية كثيرة العدد ، وهذا ليس مرغوباً الانتفاع به فحسب ، بل إنه أمر متعين من أجل تحقيق التقدم والصدارة(2).

وفيما يتعلق بالمسلمين في الوقت الحاضر وتوجههم نحو استعادة قوتهم وموقعهم باعتبارهم خير أمة أخرجت للناس ، فإن النظر في طريق المعاش وعمارة الأرض التي استعمرهم ربهم فيها واحد من هذه الميادين الذي يتعين أن يحظى بحقه من الإحياء والتنظيم والعناية بعد عنايتهم بأصل دينهم وعقيدتهم .

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ١٩٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ١٩٨٢