تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي ختام هذا المقال أسجل هذا الاستطلاع في الرأي العام الذي قمت به في مصر، وألمانيا، وأوروبا، وأمريكا، وكانت نتيجته ما يلي:

55% تقريباً ـ بعد التوعية والتثقيف لبعض الفئات منهم ـ يقولون: إن شر التأمين يغلب خيره.

و25% يقولون: إنه شر لا خير فيه.

و15% يقولون: إن خيره يساوي شره.

و5% فقط هم الذين يُغَلِّبون خيره على شره.

المصدر مجلة البيان

القولُ المبينُ في شَرِكاتِ التأمينِ

حكم التأمين التجاري والصحي

================

بين التأمين التجاري والتعاوني.. محاور فاصلة

د. يوسف الزامل * 28/3/1424

29/05/2003

المقدمة:

لا يزال النقاش والحوار يدور في المجتمع حول الفروق بين التأمين التعاوني والتجاري، ليس بين المختصين

والمهتمين بثقافة و فكر التأمين و ممارساته العملية فحسب، بل بين العامة من الناس الذين تطلَّب التأمين المروري الإلزامي دخولهم في تصرفات وقرارات تأمينية تقتطع من نفقاتهم الاستهلاكية من ناحية، وتدعوهم إلى افتعال سلوك تأميني لم يعتادوا عليه، و لم يعوا بأهدافه و أهميته من ناحية أخرى .

تساؤلات:

وتتبطن دوائر النقاش و الحوار الكثير من الحيرة و التردد بين العام و الخاص حول الإجابة عن تساؤلات شتى منها: ما هو النوع من التأمين المقبول، و ما هو النوع المرفوض؟ وهل هناك -حقيقة- فروق جوهرية أو أساسية بين النوعين من التأمين التعاوني والتجاري، بحيث تؤثر على حكمها الشرعي؟ وأي أنواع التطبيقات الواقعة على مستوى الشركات يمكن أن تمثل حلاً قريباً واختياراً صحيحاً يعكس التوافق مع القيم والمبادئ التي يتبناها جماهير الناس؟ وعلى أسوأ الأحوال لو لم يوجد تأمين شرعي مقبول، فهل يجب الالتزام بالتأمين المروري عبر أية شركة تأمين من مبدأ طاعة أولياء الأمور؟ أم أنة (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق)، فيجب الضن بالاشتراك؛ خشية الوقوع في الحرام؟.

فروق جوهرية:

يمكن أن توضح في هذه المقالة -كمرحلة أولى- أهم المحاور الرئيسة التي يمكن من خلالها رؤية حدود و فوارق مؤثرة في الحكم بين شركات التأمين التجاري والتعاوني، أو الخروج بانطباع عن تجانس في القواعد و الأسس بين هذين النوعين من الشركات، إلى حد لا يمكن معه تصنيفها بين الحظر والإباحة.

1- الجهة في التأمين التجاري من حيث المؤمن والمؤمن له جهة منفكة، إذ هما طرفان مستقلان يمثلان جهتين بينهما عقد معاوضة، جهة المؤمن له (وهو المشترك)، وجهة الشريك المؤمِّن (وهي الشركة)؛ فيتوجه حينئذ النظر إلى هذا العقد من حيث دورانه بين الغنم والغرم والغرر لكل من طرفي العقد، بينما في التأمين التعاوني فإن الجهة متحدة، فهما طرفان متحدان متعاونان، مؤمن له وهو المؤمِّن نفسه، فليسا طرفا عقد معاوضة لجهتين منفكتين، فلا يتوجه النظر إلى هذا على أنه عقد بين طرفين مستقلين، يدور كل منها بين الغنم والغرم .

2- قد يقول بعض الفقهاء: -ومنهم الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله- إنه في هذه الحالة التبادلية التعاونية (غير التطوعية البحتة) قد يستفيد أحد الشركاء بتعويضات كبيرة (نتيجة حوادث وقعت له)، بينما الشريك الآخر الذى لم تقع له حوادث لا يستفيد، بل قد ينقص رأسماله المساهم فيه، فصار غرراً بين الشركاء فأشبه التأمين التجاري، فيقال إنهما (الشريكان) ليسا طرفا عقد معاوضة، وإنما هما طرفا عقد تعاون وإحسان (أشبه ما لو كان كل من الشركاء يخرج من ماله قرضاً بإذن؛ ليستخدمه من يحتاجه أو يعوض بجزء منه لمن أصابته جائحة أو نازلة، وأما لو زادت قيمة الأسهم عن قيمتها الاسمية مع تكاليف تغطية الحوادث، فإن هذه الزيادات لم تكن مشروطة من المتشاركين، فترجع السهم -حسب نسبة رؤوس أموالهم- مع رؤوس أموالهم، فلا تعد رباً؛ لأنها ليست معقوداً عليها، بل تكون أشبه بالمكافأة التطوعية الجائزة شرعاً من المدين، إن لم ينتظرها الدائن عرفاً، ولم يشرطها عقداً.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ١٩٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ١٩٦٤