تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شركات التأمين التعاونية:

هيكلة قانونية حديثة للأسس التجارية المتوافقة مع المبادئ الإسلامية

د. يوسف الزامل * 12/4/1424

12/06/2003

مع ازدياد الوعي التأميني في الخليج والعالم العربي والإسلامي، وتزايد وتيرة الشعور بالحاجة إلى التأمين من قبل رجال المال والأعمال والمؤسسات العامة والحكومية والأفراد، يساور الكثير من الأشخاص القلق والشكوك حول الأبعاد الشرعية لعمليات وعقود التامين، ويطرح بين الحين والآخر -في وسائل الإعلام المختلفة- مقالات ودراسات وبحوث تتضارب دعواتها بين )القبول المطلق( لكافة أشكال التأمين، )والرفض المطلق( أيضاً لهذه الأشكال.

والذي لاريب فيه أن دين الإسلام مبني على الوسطية واليسر، فيعطي حلولاً عديدة ويفتح آفاقاً واسعة، مع الابتعاد عن المحرمات الرئيسية المحدودة والمعدودة، فهو معتدل يقوم على أن الأصل في المعاملات الحل ما لم يرد ما يمنعها.

وفي هذه المقالة سيتم البدء في طرق الأسباب الرئيسية والعلل الجوهرية لتفسير مصادر هذه البلبلة الفكرية، والتي تعتري ليس فقط التأمين أو القضايا الاقتصادية، بل تبرز أيضاً في قضايا رئيسية تتعلق بمختلف الجوانب الاجتماعية والسياسية والثقافية وغيرها… إذ تظل مثل هذه القضايا -التي تؤثر على مسارات المجتمع وازدهاره لتطوره، بل قد تعمل على انهياره وتدهوره- حائرة تائهة بين تضارب مختلف الآراء الأولية غير الرصينة، لتترك بعد حين مهمشة وجانبية تنمو في إشكالاتها وتناقضاتها . وبعد تناول المعلومة العامة يتم تناول قضية التأمين بطرح العلة والأساس الجوهري أو المحوري الذي يتبين به اختلاف التأمين التجاري التقليدي عن التأمين التجاري التعاوني اختلافا يؤثر في هيكل علاقاته وثمراته، ومن ثم حكمه الشرعي.

ثم ننتقل بعد ذلك إلى بيان أهم الثغرات التي وجدت عند كل من الفريقين (المؤيد المطلق والرافض المطلق)، والتي أدت بهما إلى عدم رؤية هذا الفرق الأساسي الجوهري بين النوعين (التأمين التجاري التقليدي والتأمين التجاري التعاوني)، حتى ساوى أحد الفريقين بينهما في الحل والإباحة، بينما ساوى الفريق الآخر بينهما في الحظر والحرمة. ويختم الحديث بتناول بعض المسائل التفصيلية والتي يطرحها كل من الفريقين، وهي في عامتها تتولد نتيجة عدم رؤية الفرق الأساسي الجوهري بين النوعين. وكقضية التأمين فكثيراً ما يواجه مجتمعنا المعاصر قضايا محيرة في كثير من الحقول المتعلقة خاصة بالعلوم الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية، وهي في الغالب قضايا متخمة وربما مصيرية، إذ يقع الباحثون والدارسون لها -ومن ثم الممارسون والمتعاملون- في تردد كبير، وحيرة واسعة وتناقض صارخ. ويعود ذلك -حتماً- إلى عدم نضج في المقدرات والخبرات، وندرة -أو عدم وجود الراسخين- في التحصيل العلمي والتطبيقي والشرعي في الحقول العلمية المختلفة.. ولا شك أن قضايا عصرنا الحاضر غدت متطورة بشكل كبير، تتداخل وتتشابك فيها الكثير من العوامل والأبعاد التي تتطلب من الباحث والمؤلف والكاتب أن يكون متخصصاً بارزاً في عدة حقول، ولذلك فإني أنادي -قبل الدخول في طرح منهج هذه الورقة في تحليل قضية التأمين- طلبة العلم والدارسين، بل والمشهورين بالإفتاء الفقهي في جانب المعاملات إلى الأمور التالية:

أولاً: سلوك درب التخصص في مجال معين وفي حقل واحد؛ وذلك نتيجة لما يتطلبه العصر الحاضر من تخصصات دقيقة لمواجهة النقص الواضح في المقدرة على الرسوخ في التخصص الواحد، فضلاً من الجمع بين عدة تخصصات .

ثانياً: إذا تتطلب المجتمع التوجه والتصدي لمناقشة أو دراسة قضايا حيوية ضخمة كالتأمين وكتحديد النسل وعمل المرأة … وغيرها، فإن الطريق الأسلم والأكثر موضوعية وجدوى أن يتم إتمام وتكامل الرؤية عبر المجموعات المختلفة المتعددة، وورش العمل التي تشمل المتخصص الفقيه في القضية والمتخصص المنظر في الحقل والمتخصص والممارس. ومن ثم تخرج الدراسات والبحوث والمقالات أكثر إيجابية، وأعظم فائدة وأقرب إلى الصواب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ١٩٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ١٩٦٨