تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التأمين بين المشروع والممنوع

6/11/1423

09/01/2003

الورقة الأولى:التأمين بين المشروع والممنوع

لجنة البحث العلمي في الموقع

الورقة الثانية:التأمين التعاوني الإسلامي

معالي الشيخ/صالح بن عبد الله بن حميد

رئيس مجلس الشورى وخطيب الحرم المكي

الورقة الثالثة:تأملات فقهية..حول موضوع التأمين

د/مسفر بن علي القحطاني

أستاذ الفقه وأصوله /جامعة الملك فهد

الورقة الرابعة: التأمين بين الحلال والحرام

فضيلة الشيخ/عبد الله بن سليمان بن منيع

عضو هيئة كبار العلماء

التأمين بين المشروع والممنوع

لجنة البحث العلمي في الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم

مما لا يخفى على من لديه معرفة بأوليات الدين الإسلامي اهتمام هذا الدين بالتكافل الاجتماعي ، وحثه على تخفيفه واقعاً عملياً في حياة الناس ، ويتجلى هذا الأمر في الكثير من نصوص الكتاب والسنة ، ومن الواقع العملي الذي عاشه الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام ، فالزكاة ركن من أركان الإسلام رتب عليها الشارع الثواب والعقاب ، وهي تكافل اجتماعي محض ، بل إن الكتاب العزيز قد ذم من منع الناس ما يحتاجون إليه في أمور الحياة الأساسية واعتبر ذلك من صفات النفاق ، فقد قال تعالى في المنافقين : " الذين هم يراءون ويمنعون الماعون " الماعون /6-7 ، والماعون هو ما يحتاج إليه الناس من ضروريات الحياة كالأواني والقدور والمحراث ونحوها ، حسب أعراف الناس ، بل اعتبر من أبرز صفات المنكرين لليوم الآخر عدم الرأفة باليتيم وعدم إطعام المسكين والحض على إطعامه : " أرأيت الذي يكذب بالدين ، فذلك الذي يدع اليتيم ، ولا يحض على طعام المسكين "الماعون / 1-3 ، والسنة مليئة بالأدلة على ذلك ففي الحديث : " والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، من بات شبعان وجاره جائع " وحديث : " ... أطعموا الطعام وأفشوا السلام تدخلوا الجنة بسلام " وواقع الصحابة العملي خير دليل على ذلك والسيرة طافحة ببيان ذلك فتآخي الأنصار مع المهاجرين وإشراكهم في أموالهم و تمليكهم وتزويجهم وغير ذلك ظاهر ومتواتر في السيرة العطرة للجيل النبوي القدوة.

ومن مظاهر التكافل الاجتماعي توزيع الأخطار وتفتيتها على من أصيب بخطر لا قدرة له على دفعه ومن ذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم بوضع الجوائح ، وكذا جعل دية الخطأ وشبه العمد على العاقلة وهم عصبة القاتل خطأ ، والتكافل الاجتماعي في الإسلام لا يحتاج إلى مزيد بحث واستدلال فأمره ظاهر ولا ينكره إلا جاهل أو مكابر ،وهذا التكافل الإسلامي يقوم على مبدأ الإحسان المحض وحب الخير للآخرين مانعاً طرق الاستغلال لهذا الإحسان وامتصاص أموال الآخرين باسمه ، فقد أرشد الكتاب الكريم إلى ذلك بقوله : " ولا تمنن تستكثر " ، أي لا تحسن إلى غيرك منتظراً منه المقابل والمزيد .

ومنع الاتجار بذلك ( فكل قرض جر نفعاً فهو رباً ) ، كما منع اشتراط الانتفاع بالرهن.

وهذه وغيرها تدل على أن مبنى التكافل الاجتماعي في الإسلام على الإحسان والإرفاق وطهارة النفس وتزكيتها لا على الجشع واستغلال حاجات الآخرين واستثمارها ، والتأمين إما أن يكون من التكافل المشروع المبني على الإحسان والإرفاق وزكاة النفس وطهارتها, وإما أن يكون من باب استغلال حاجات الآخرين واستثمارها ، وهو ما نهى عنه الشارع وجعله سحتاً يأخذه المرء بغير حق ، والتكافل الاجتماعي وتوزيع الأخطار ومساعدة الضعفاء من الأهداف الأساسية التي يسعى التأمين إلى تحقيقها ، لكن مما ينبغي التنبيه إليه أن يدرك المستفيد من التأمين أنه بأهدافه المشار إليها إما أن يتحقق بصورة مشروعة بحيث تكون الأهداف صحيحة والوسيلة إليها صحيحة ، وإما أن يتحقق بصورة غير مشروعة, بحيث تكون الأهداف صحيحة والوسيلة إليه محرمة. لأن التأمين في جملته نوعان : تأمين تجاري ، وتأمين تعاوني .

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ١٩٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ١٩٧١