والقبول للشخصيه المعنوية للشركات مهم جدًّا للاقتصاديات الحديثة، ورده لا يتصور معه انسياب الأعمال المعاصرة؛ بل قبول هذا المبدأ هو الذي عليه عمل الناس في قطاعاتهم الخاصة والعامة. والشركة ذات الشخصية المعنوية المستقله عن شخصيات الشركاء تنهي قضية الربا والقمار بين الشركاء في الشركة التأمينية لأنهم في هذه الحالة ليسوا أطرافًا متعاوضة وإنما هم طرف واحد يكفل أعضاءه المشاركين والمشتركين كما يتاجر لهم.
3- الشركة التأمينية التعاونية التجارية يمكن أن يكون فيها شركاء مؤمن عليهم وشركاء مضاربون مع الشركاء المؤمن عليهم، وحتى تكون الشركة سليمة من الريا والغرر والظلم؛ فلا بد أن تكون حقوق المشاركين من المؤمن عليهم عادلة مع الشركاء المضاربين معهم من حيث كفالة المؤمن عليهم وأرباحهم المتوقعة بأنصبة عادلة، مع تمثيلهم بحجم مشاركاتهم في رؤوس الأموال في مجالس الجمعيات العمومية ومجلس الإدارة.
4- الشركات التأمينية التعاونية في السعودية مثل التعاونيه وميثاق وغيرها تخلط بين أسس الشركات التأمينية التجارية التقليدية (الرأسمالية) ذات الغرر والربا وبين شيء من الأسس التعاونيه بتقسيم جزء بسيط من الأرباح إلى المشاركين المؤمن عليهم ، ولكن النصيب للشركاء المضاربين يكون احتكاريًّا استغلاليًّا ، وبالتالي يكون متضمنًا للغرر والربا؛ لأن المشاركين المؤمن عليهم لم يندمجوا تمامًا مع الشركاء المضاربين برأس المال فلا يكونون حينئذ شخصية معنوية واحدة متجانسة في الشركة وبالتالي بعيدة عن بروز شخصيات مستقلة للشركاء المتعاوضين المتبادلين داخل الشركة.* أستاذ مشارك قسم الاقتصاد جامعة الملك سعود
(1)- انظر تحليلاًمفصلاًعن هذا في بحث د. يوسف الزامل An Islamic Institutionalization of Joint Stock Company and Stock Exchange جارى نشرة بمجلة البحوث والاقتصاد الإسلامي
==============
رؤية شرعية في شركة التأمين التعاونية
خالد بن إبراهيم الدعيجي 3/11/1425
15/12/2004
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد:
فهذه الورقات محاولة لبيان حقيقة الشركة التعاونية للتأمين، وهل هي تزاول التأمين التعاوني أو التجاري.
وينتظم عقد هذه المحاولة في النقاط الآتية:
أولاً: التعريف بالشركة.
ثانياً:أنواع التأمين.
ثالثاً: حكم التأمين.
رابعاً: الفرق بين التأمين التجاري والتأمين التعاوني.
خامساً: هل شركة التعاونية للتأمين تمارس التأمين التعاوني أم التجاري؟
سادساً: حكم الاكتتاب بشركة التعاونية للتأمين.
وهذه المحاولة عبارة عن مفاتيح لطلبة العلم لمعرفة حقيقة الشركة، ومن ثم الإدلاء برأيهم فيها.
وأسأل الله عز وجل أن ينفع بها، وأن تكون خير معين لمن تصدر للإفتاء.
والله أعلم وصلى وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
1. التعريف بالشركة.
تأسست الشركة الوطنية للتأمين التعاوني في عام 1986م كشركة مساهمة سعودية مغلقة ، وهي مملوكة بالكامل لمؤسسات حكومية سعودية مبينة كما يلي:
صندوق الاستثمارات العامة 50%، المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية 25%، صندوق معاشات التقاعد 25%. والغرض من إنشاء الشركة مزاولة أعمال التأمين التعاوني، ويتمثل النشاط الرئيسي للشركة في تقديم كافة خدمات التأمين من سيارات ، بحري، حريق، طاقة، طبي، هندسي، طيران، وتأمين حوادث متنوعة.
وتدير الشركة أعمال التأمين بالإنابة عن المؤمن لهم ،كما تقوم بتقديم التمويل لعمليات التأمين عند الحاجة.
وتتقاضى الشركة أتعاباً مقابل إدارة استثمارات عمليات التأمين تعادل 10% من صافي إيرادات استثمارات عمليات التأمين.
بيع 70% من أسهم الشركة للمواطنين.
وقد صدر قرار مجلس الوزراء رقم 112 وتاريخ 5/4/1425هـ، القاضي ببيع كامل الأسهم المملوكة للدولة من صندوق الاستثمارات العامة في الشركة التعاونية للتأمين ونسبته 50%، ونسبة 10% من مساهمات المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية، ونسبة 10% من مساهمات المؤسسة العامة للتقاعد. فيكون إجمالي النسبة 70% .