تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثانياً : تعريف التأمين الإسلامي باعتباره عقداً :

" اتفاق بين شركة التأمين الإسلامي باعتبارها ممثلة لهيئة المشتركين وشخص " ( طبيعي أو اعتباري) على قبوله عضواً في هيئة المشتركين ، والتزامه بدفع مبلغ معلوم يسمى " القسط" على سبيل التبرع منه ومن عوائد استثماره لأعضاء الهيئة بغير قصد الربح ، على أن تدفع الشركة نيابة عن هذه الهيئة من أموال التأمين التي تجمع منه ومن غيره من المشتركين ، التعويض عن الضرر الفعلي الذي أصابه من وقوع الخطر المعين ، وذلك في التأمين على الأشياء والتأمين من المسؤولية المدنية ، أو مبلغ التأمين ، وذلك في التأمين على الأشخاص على النحو الذي تحدده وثيقة التأمين ويبينه أسس النظام الأساسي للشركة حسب ما تقضى به أحكام الشريعة(10).

-لقب "التأمين الإسلامي" بدلاً من "التأمين التعاوني ".

من المستحسن أن يسمى التأمين الذي يتفق مع أحكام الشريعة الإسلامية بـ(التأمين الإسلامي) بدلاً من التأمين التعاوني أو التبادلي أو غيرها من التسميات التي قصدها الأساس التعاون والتكافل وليس الربح والتجارة ذلك أن هذه الأسماء من ( التبادلي أو التعاوني وأمثالها): موجودة لدى غير المسلمين ولاسيما في بلاد الغرب التي هي أصل منشأ هذا النوع من التأمين ، وليست متطابقة مع الصيغة الإسلامية ذلك أن الشريعة تتطلب في هذا النوع من التعاون أو التكافل شروطاً وخصائص لا تتوافر في أنواع وصيغ التأمين التعاوني والتبادلي في الغرب(11) على ما سوف يتبين إن شاء الله.

المبحث الثاني : المؤثرات في الحكم.

ومن أجل استجلاء الحكم الشرعي للتأمين التعاوني يحسن الإشارة إلى مسائل ثلاث :

المسألة الأولى : مبدأ التعاون .

المسألة الثانية: الغرر .

المسألة الثالثة: القصد التجاري .

المسألة الأولى: مبدأ التعاون:

التأمين باعتباره فكرةً ونظاماً يقوم على التعاون والتضامن ، وذلك يجعله محققاً لمقاصد الشريعة متفقاً مع غاياتها وأهدافها ، غير أن الشريعة إذ جعلت التعاون غاية مطلوبة فقد بينت الطرق التي يتحقق بها هذا التعاون والتضامن ، ولم تترك ذلك لهوى الناس ، ومن ثم يخطئ من يستدل بمشروعية الغاية والهدف على جواز الوصول إلى هذه الغاية أو تحقيق ذلك الهدف بأي طريق ، فالشريعة الإسلامية عندما بينت الغايات والمقاصد حددت الوسائل المشروعة لهذه الغايات والمقاصد (12).

وعلى هذا فإن التأمين بفكرته ونظامه هو تعاون منظم تنظيماً دقيقاً بين عدد كبير من الناس معرضين جميعاً لخطر واحد حتى إذا تحقق الخطر في حق بعضهم تعاون الجميع على مواجهته بتضحية قليلة يبذلها كل منهم يتلافون بها أضراراً جسيمة تحيق بمن نزل الخطر به لولا هذا التعاون . فهو تضامن يؤدي إلى تفتيت أجزاء المخاطر والمصائب وتوزيعها على مجموع المستأمنين عن طريق التعويض الذي يدفع للمصاب من المال المجموع من حصيلة أقساطهم ، بدلاً من أن يبقى الضرر على عاتق المصاب وحده(13).

ولا شك أن هذا القدر غير مختلف في حكمه ، ولكن يخطئ بعض الباحثين حين يقولون إن التأمين الذي يقوم عليه التأمين التجاري ليس إلا انضماماً إلى اتفاق تعاوني نظم تنظيماً دقيقاً بين عدد كبير من الناس يتعرضون جميعاً للخطر ، وأن ما يدفع إلى شركة التأمين من أقساط ما هي عليه إلا وصية وراعية ، وأن المعاوضة في عقد التأمين واقعة بين القسط المدفوع والأمان المبذول بمقتضى العقد ، وأن المستأمن يحصل على العوض بمجرد عقد التأمين دون توقف على وقوع الخطر .

هذه كلها افتراضات غير واقعة ، وليس لها سند من الأنظمة التي تنظم العلاقة بين الشركة وطالب التأمين(14).

فشركات التأمين في وضعها الحالي لا تعمل إلا لحساب نفسها ، ومصالحُها تتعارض مع مصالح المستأمن ، فهي تسعى للحصول على أكبر ربح ، وتحدد قدر الأقساط على النحو الذي يمكنها من ذلك . وتحاول التخلص من تعهداتها بأسباب وعلل تغص بها قاعات المحاكم(15).

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ١٩٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ١٩٨٤