تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

1- أن الغرر فيها موجود؛ لاحتمال حصول حوادث لبعض المتبرعين، فيدفع لهم مقابلها، وعدم حصول حوادث للبعض الآخر من المشتركين فلا يدفع لهم، ويزداد هذا الغرر إذا قلنا: إن المسؤولية تمتد إلى الشركاء إن لم تكف المبالغ الموجودة في الشركة التأمينية التطوعية لتغطية تكاليف الحوادث، لكن يبيح هذا الغرر كون المشاركات على سبيل التعاون و الإحسان، وهذا يماثله قبول مثل هذا الغرر في شركات التأمين التعاونية .

2- أن نية من يشارك في التأمين التطوعي ليس المقصود منه محض الصدفة والوقف، بل تغطية حوادث تتعلق به في مجال معين، و بالتالي فإن المشترك في مثل هذه الشركة قد يكون ألزم بما لا يلزم، وأوجب عليه إخراج مال بغير وجه حق يقوم عليه.

3- أنه من الناحية العملية، فلن ينشط الناس للقيام بتغطية ما يلزم من التكافل و التضامن و التأمين في المجالات التي أخذت تدعو إليها الضرورة و الحاجة في هذا العصر؛ لأنه ليس كلٌ يقدر على ملكة الصدقة والتبرع والوقف بعين ماله، ولأن هذا سيزيد من إرهاق أصحاب الدخول المنخفضة، بدلاً من مساعدتهم.

هذه العلل وأمثالها قد تجنح بالرأي عند طائفة أخرى من الفقهاء، لإيصاد كل أبواب النظم والمشاركة والتعاون في أي هيئة أو شركة أو مؤسسة، و يذهبون بالتالي إلى القول بضرورة التزام الأسلوب الأول، وذلك بأن الضرر أياً كان نوعه إذا وقع لأي من الناس فلينفر بعض الناس -أو أغنياؤهم- لسد و مواساة المحتاج و المعاق والمصاب، وهذا مما لا يمكن تصوره في هذا العصر و الزمن الذي أصبحت فيه المجتمعات معقدة التركيب، مشتتة الأجزاء متنوعة الصناعات .

رؤية في واقع تطبيقات شركات التأمين التعاونية :

لم تقم شركات تأمين تعاونية عديدة -حتى الآن- في العالم العربي والإسلامي، وفي مقدمتها منطقة الخليج، ولكن يعرف أن هناك ثلاث شركات تأمينية تعاونية أو إسلامية معروفة هي: الشركة الوطنية للتامين التعاوني، والشركة العربية الإسلامية للتأمين، وشركة التأمين الإسلامية العالمية. فما هو نصيب كل منها من تطبيق مبادئ وأسس الشركات التعاونية، والتي تعطي مثل هذه الشركات مصداقية و شرعية على أحقيتها بمثل هذه الأسماء؟ لا شك أن كلاً من هذه الشركات تريد أن تمثل الأسس التعاونية و الإسلامية في التكافل والتأمين، ولكن يبدو أن هناك صعوبات تطبيقية وواقعية، وكذلك تنظيمية و معرفية، ابتداء من كيفيات وضع الأسس و القوانين المشروعة التي تنظِّم وتحكم الشركات التعاونية، ثم كيفيات التطبيق السليم و الصحيح لهذه النظم و الأسس في الممارسات العلمية، مع ما تصطدم به هذه الشركات التأمينية التعاونية من عدم وجود هيئات رسمية منظمة في بعض الدول، أو عدم عمل تلك الهيئات الرسمية على تشجيع تطور مثل هذه المؤسسات، و تمييزها بقواعد و مراسيم توافق طبيعتها المختلفة عن شركات التأمين التجارية، و لذلك فإن هذه الشركات التأمينية التعاونية يمكن أن تنتعش كثيراً في قبولها وأعمالها لو أخذت بالتوصيات التالية:

1- أن تدعم -بشكل كافٍ- إدارات كل من التطوير والرقابة الشرعية داخلها، أو تنشئ مثل هاتين الإدارتين، أن لم تكونا موجودتين .

2- أن تعمل هذه الشركات في التعاون فيما بينها، في إطار الأبحاث الشرعية و تطوير الممارسات .

3- أن تعمل كل شركة من هذه الشركات على إقناع المسؤولين الحكوميين في بلادها، لإنشاء لجنة أو قسم شرعي و قانوني في إطار هيئة التأمين الحكومية. * أستاذ مشارك قسم الاقتصاد جامعة الملك سعود

===============

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ١٩٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ١٩٦٧