5- درجة تعرض الاقتصاد -ككل أو أحد مجالاته- لموجات من التذبذب تؤثر على الحوادث التي تقع فيه، أو في أحد مجالاته .
6- درجة قوة النظام القضائي ونظام المحاماة الذي يؤمن للشركة أو عملائها الحصول على حقوقهم، وتدخل شركات التأمين التجارية في عقود تأمين مع شركات أخرى، تؤمن عقودها مقابل نسبة في هذه العقود؛ لتقلل تعرضها للهزات التي يسببها اختلال أو عدم استقرار أحد -أو بعض أو كل- العوامل أعلاه . فلو قلنا: إن الظروف والدرجات المتوقعة ستكون مثالية ومستقرة عند متوسط معين، وقلنا -أيضاً- إن العملاء المؤمن لهم شكلوا اتحاداً قوياً أمام هذه الشركات فإنه يتمثل الطرفان وكأنهما فردان أو شخصان أو شركتان يمثل أحدهما مؤمِّن و الآخر مؤمَّن له أمام أحداث عشوائية (احتمالات) قد تحدث و قد لا تحدث طوال مدة العقد، وإن حدثت خلال العقد فقد تكون نادرة أو متكررة أو قد تكون كبيرة ضخمة أو صغيرة بسيطة، وكل من المؤمِّن والمؤمَّن له يدور في هذا بين الغنم والغرم، والذي قد يكون فاحشاً أو هائلاً أو خيالياً، وقد يكون معتدلاً متواضعاً معقولاً، ولكن في كلتا الحالتين فهو غرر وقمار محرم باطل .
وهنا يتَّضح أن احتجاج بعض الفقهاء بقانون الإحصاءات الكبيرة لا يقوم؛ لأن المشترك(طرف المؤمن عليهم) في التأمين التجاري، و إن كان يمارس جزءاً يسيراً من الغرر؛ فإنه في الواقع يمثل مع المشتركين الآخرين الغرر كله . و لو أورد علينا مورد أن صغر نسبة الغرر بالنسبة لكل مشترك ستجعل عقد التأمين عقداً جائزاً، قياساً على تضمن بعض العقود الجائزة للغرر اليسير، فإن هذا الإيراد مردود، و ذلك لأن الغرر أولاً متحقق في جانب الشركة (المؤمِّن)، وأما طرف (المؤمن عليهم) فإنه وإن لم يتحقق أو لم يقبل أن غرر أي منهم مما يعتد به، فإن الغرر في جانبهم متحقق قائم إذا نظرنا إلى واقعهم ككل؛ ثم إن كلاً منهم يسهم بغرره الصغير على أحداث الغرر الكبير مع الشركة (المؤمِّن).
التأمين التعاوني هل هو التأمين التطوعي ؟
يقصد بالتأمين التطوعي: الخروج من المال المتبرع به على هيئة أقساط لا يرجع إلى المؤمِّن عليه شيء منها، لا رأس مال ولا ربح . و هذا النوع من شكل التأمين هو أكثر أشكال التأمين الثلاثة (تجاري- تعاوني- تطوعي) وضوحاً من حيث تصور حله وجوازه، وهو المجمع على جوازه من الفقهاء والمفتين بلا خلاف، وذلك لأنه ببساطة خروج عن ملك المال وانتهاء العلاقة مع المال، إلا أن الدافع لقسط التبرع يكون أولى بتغطية الأخطار التي يتعرض لها، مادام أنها تتعلق بها جهة التبرع، من حيث نوع الحقل الذي يتوجه إليه التأمين التطوعي .
ولكن المشكلة في التأمين التطوعي، هو ما ينادي به بعض الفقهاء، بأنه الحل الوحيد و الحلال الأوحد الذي ليس بعده إلا الحرام، ويدخل في هذا الإطار -أيضاً- فتاوى هيئة كبار العلماء في السعودية، وفتاوى البارزين من أهل العلم : سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز و فضيلة الشيخ محمد العثيمين -رحمهما الله جميعاً-،هذا النوع من التأمين التطوعي لا شك أنه أفضل وأطوع من التأمين التعاوني، ولا ريب أن مثل هذا النوع من التأمين يكون الأجر فيه أرفع والثواب أعظم. لكن التساؤل الذي يتوجه: هل ينحصر الحل والجواز فيه، وتكون الحرمة و الخطر فيما سواه؟ أم أن الفقهاء لم يتم تصورهم أو إدراكهم لأوجه التعاون والإحسان في الشركات التأمينية التعاونية؟ أم أن الفقهاء يصورون أياً من هذه الشركات على أنها عبارة عن شركاء متميزين مستقلين عن بعضهم البعض، بينهم عقود معاوضات لا تبرعات، أو غير ذلك؟. ويبقى أن نقول: إن من يطلق التحريم على شركات التأمين التعاونية بناءً على علل شرعية يراها، فإنه قد يجد بعض هذه العلل أو غيرها مرتسمة أيضاً في صناديق وهيئات التأمين التطوعية التي تمثل لها فيما يلي :