تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ، وَقَوْلَهُ عَزَّ وَجَلَّ بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ . وَمِمَّا احْتَجَّ بِهِ الْجَهْمِيُّ فِي خَلْقِ الْقُرْآنِ أَنْ قَالَ : أَلَيْسَ الْقُرْآنُ خَيْرًا ؟ فَإِذَا قِيلَ لَهُ بَلَى قَالَ : أَفَتَقُولُونَ أَنَّ مِنَ الْخَيْرِ مَا لَمْ يَخْلُقْهُ اللَّهُ ؟ فَيَتَوَهَّمُ بِجَهْلِهِ أَنَّ لَهُ فِي هَذِهِ حُجَّةً وَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِأَجَلِ أَنَّ كَلَامَ اللَّهِ خَيْرٌ ، وَعِلْمَ اللَّهِ خَيْرٌ ، وَقُدْرَةَ اللَّهِ خَيْرٌ ، وَلَيْسَ كَلَامُ اللَّهِ وَلَا قُدْرَتُهُ مَخْلُوقَيْنِ لِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَزَلْ مُتَكَلِّمًا ، فَكَيْفَ يَخْلُقُ كَلَامَهُ ؟ وَلَوْ كَانَ اللَّهُ خَلَقَ كَلَامَهُ لَخَلَقَ عِلْمَهُ وَقُدْرَتَهُ ، فَمَنْ زَعَمَ ذَلِكَ ، فَقَدْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ كَانَ وَلَا يَتَكَلَّمُ ، وَكَانَ وَلَا يَعْلَمُ ، فَقَالَتِ الْجَهْمِيَّةُ عَلَى اللَّهِ مَا لَمْ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَلَا مَلَائِكَتُهُ وَلَا أَنْبِيَاؤُهُ ، وَلَا أَوْلِيَاؤُهُ ، فَخَالَفَهُمْ كُلُّهُمْ . قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ ، وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ ، وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً وَمِثْلُ هَذَا فِي الْقُرْآنِ كَثِيرٌ . وَقَوْلُ الْمَلَائِكَةِ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ ، وَلَمْ يَقُولُوا : مَاذَا خَلَقَ رَبُّكَ قَالُوا الْحَقَّ . وَقَالَ جِبْرِيلُ قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى حِينَ سَأَلَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ مُوسَى عَنْ أَمْرِ الْبَقَرَةِ حِينَ قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ ، فَقَالَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ : إِنَّهُ يَقُولُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ . وَقَالَ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ . وَقَالَ أَعْدَاءُ اللَّهِ فِي النَّارِ فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا ، فَسَمَّى اللَّهُ قَوْلَهُ قَوْلًا وَلَمْ يُسَمِّهِ خَلْقًا ، وَسَمَّتِ الْمَلَائِكَةُ قَوْلَ اللَّهِ قَوْلًا وَلَمْ تُسَمِّهِ خَلْقًا ، وَسَمَّتِ الْأَنْبِيَاءُ قَوْلَ اللَّهِ قَوْلًا وَلَمْ تُسَمِّهِ خَلْقًا ، وَسَمَّى أَهْلُ الْجَنَّةِ قَوْلَ اللَّهِ قَوْلًا وَلَمْ يُسَمُّوهُ خَلْقًا ، وَسَمَّى أَهْلُ النَّارِ قَوْلَ اللَّهِ قَوْلًا وَلَمْ يُسَمُّوهُ خَلْقًا ، وَسَمَّتِ الْجَهْمِيَّةُ قَوْلَ اللَّهِ خَلْقًا وَلَمْ تُسَمِّهِ قَوْلًا خِلَافًا عَلَى اللَّهِ وَعَلَى مَلَائِكَتِهِ وَعَلَى أَنْبِيَائِهِ وَعَلَى أَوْلِيَائِهِ . ثُمَّ إِنَّ الْجَهْمِيَّةَ لَجَأَتْ إِلَى الْمُغَالَطَةِ فِي أَحَادِيثَ تَأَوَّلُوهَا مَوَّهُوا بِهَا عَلَى مَنْ لَا يَعْرِفُ الْحَدِيثَ ، مِثْلُ الْحَدِيثِ الَّذِي رُوِيَ : " يَجِيءُ الْقُرْآنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي صُورَةِ الرَّجُلِ الشَّاحِبِ فَيَقُولُ لَهُ الْقُرْآنُ : أَنَا الَّذِي أَظْمَأْتُ نَهَارَكَ وَأَسْهَرْتُ لَيْلَكَ فَيَأْتِي اللَّهَ فَيَقُولُ : أَيْ رَبِّ تَلَانِي وَوَعَانِي وَعَمِلَ بِي " وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : " تَجِيءُ الْبَقَرَةُ وَآلُ عِمْرَانَ كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ " ، فَأَخْطَأَ فِي تَأْوِيلِهِ ، وَإِنَّمَا عَنَى فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ فِي قَوْلِهِ : يَجِيءُ الْقُرْآنُ وَتَجِيءُ الْبَقَرَةُ وَتَجِيءُ الصَّلَاةُ وَيَجِيءُ الصِّيَامُ ، يَجِيءُ ثَوَابُ ذَلِكَ كُلِّهِ ، وَكُلُّ هَذَا مُبَيَّنٌ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ . قَالَ اللَّهُ

المفصل في أحاديث الفتن · الصفحة ٩٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحاديث الفتنص ٩٨١