تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حَكَاهُ اللَّهُ عَنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ قَالَ فَمَحَاهُ ، هَلْ يَكُونُ تَارِكًا لِلْحَقِّ أَمْ لَا ؟ فَعِنْدَهَا يَبِينُ كُفْرُ الْجَهْمِيِّ وَكَذِبُهُ . وَمِمَّا يُغَالِطُ بِهِ الْجَهْمِيُّ جُهَّالَ النَّاسِ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ، أَنْ يَقُولَ : خَبِّرُونَا عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ فَيَقُولُ : خَبِّرُونَا عَنْ هَذَا الشَّيْءِ ، أَمَوْجُودٌ هُوَ أَمْ غَيْرُ مَوْجُودٍ ؟ فَيُقَالُ لَهُ : إِنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا هُوَ فِي عِلْمِهِ كَائِنٌ بِتَكْوِينِهِ إِيَّاهُ ، قَالَ لِذَلِكَ الَّذِي قَدْ عَلِمَ أَنَّهُ كَائِنٌ مَخْلُوقٌ : كُنْ كَمَا أَنْتَ فِي عِلْمِي ، فَيَكُونُ كَمَا عَلِمَ وَشَاءَ ، لِأَنَّهُ كَانَ مَعْلُومًا غَيْرَ مَخْلُوقٍ ، فَصَارَ مَعْلُومًا مَخْلُوقًا كَمَا قَالَ وَشَاءَ وَعَلِمَ . وَيُقَالُ لِلْجَهْمِيِّ : أَلَسْتَ مُقِرًّا بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا أَرَادَ شَيْئًا قَالَ لَهُ : كُنْ فَكَانَ . فَيَقُولُ : لَا أَقُولُ ، إِنَّهُ يَقُولُ فَيَرُدُّ كِتَابَ اللَّهِ ، وَيَكْفُرُ بِهِ وَيَقُولُ : لَا ، وَلَكِنَّهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا كَانَ ، فَيُقَالُ لَهُ : يُرِيدُ أَنْ تَقُومَ الْقِيَامَةُ ، أَنْ يَمُوتَ النَّاسُ كُلُّهُمْ ، وَأَنْ يُبْعَثُوا كُلُّهُمْ ، فَيَكُونُ ذَلِكَ بِإِرَادَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُقَالَ فَيَكُونُ . وَقَالَ الْجَهْمِيُّ : إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَتَكَلَّمْ قَطُّ ، وَلَا يَتَكَلَّمُ أَبَدًا . وَقِيلَ لَهُ : مَنْ يُحَاسَبُ الْخَلْقَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ؟ وَمَنِ الْقَائِلُ فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ وَمَنِ الْقَائِلُ فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ ، وَمَنِ الْقَائِلُ فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ، وَمَنِ الْقَائِلُ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي ؟ . وَمَنِ الْقَائِلُ إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي ؟ وَمَنِ الْقَائِلُ إِنِّي أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ، وَمَنِ الْقَائِلُ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ ؟ فِي أَشْبَاهٍ لِهَذَا تَكْثُرُ عَلَى الْإِحْصَاءِ مِنْ مُخَاطَبَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَيَقُولُ الْجَهْمِيُّ : إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَخْلُقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِكُلِّ إِنْسَانٍ حِسَابًا ، فَقِيلَ لِلْجَهْمِيِّ . هَذَا الْخَلْقُ هُوَ غَيْرُ اللَّهِ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ . قِيلَ لَهُ : فَيَقُولُ اللَّهُ لِهَذَا الْخَلْقِ : أَخْبِرِ النَّاسَ بِأَعْمَالِهِمْ ؟ فَقَالَ : لَا يَقُولُ لَهُ ، إِنْ قُلْتَ إِنَّهُ يَقُولُ ، فَقَدْ تَكَلَّمَ ، فَقُلْنَا : مِنْ أَيْنَ يَعْلَمُ هَذَا الْخَلْقُ مَا قَدْ أَحْصَاهُ اللَّهُ مِنْ أَعْمَالِ بَنِي آدَمَ وَالْغَيْبُ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ ؟ فَعِنْدَ ذَلِكَ يَتَبَيَّنُ كُفْرُ الْجَهْمِيِّ . ثُمَّ إِنَّ الْجَهْمِيَّ ادَّعَى أَمْرًا آخَرَ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ ، فَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ فَعِيسَى كَلِمَةُ اللَّهِ وَعِيسَى مَخْلُوقٌ . فَقِيلَ لِلْجَهْمِيِّ : جَهْلُكَ بِكِتَابِ اللَّهِ وَقَبِيحُ تَأْوِيلِكَ قَدْ صَارَ بِكَ إِلَى صُنُوفِ الْكُفْرِ ، وَجَعَلَكَ تَتَقَلَّبُ فِي فُنُونِ

المفصل في أحاديث الفتن · الصفحة ٩٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحاديث الفتنص ٩٧٩