تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هُوَ اللَّوْحُ الْمَحْفُوظُ ، الَّذِي فِيهِ ذِكْرُ كُلِّ شَيْءٍ ، أَلَا تَرَى أَنَّ فِيَ لَفْظِ الْحَدِيثِ الَّذِي احْتَجُّوا بِهِ قَالَ : فَكَتَبَ فِيهِ كُلَّ شَيْءٍ أَفَتَرَاهُ كَتَبَ فِي كَلَامِهِ كُلَّ شَيْءٍ وَقَدْ بَيَّنَ اللَّهُ ذَلِكَ مِنْ كِتَابِهِ ، وَذَلِكَ أَنَّ الذِّكْرَ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَلَى لَفْظٍ وَاحِدٍ بِمَعَانٍ مُخْتَلِفَةٍ ، فَقَالَ ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ ، يَعْنِي : ذَا الشَّرَفِ ، وَقَالَ لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ ، يَعْنِي : شَرَفَكُمْ . وَقَالَ : بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ ، يَعْنِي : بِخَبَرِهِمْ . وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ ، يَقُولُ : وَإِنَّهُ لَشَرَفٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ . وَقَالَ إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ يَعْنِي : الصَّلَاةَ . وَقَالَ : وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ يَعْنِي : فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ ، لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الذِّكْرُ هَاهُنَا الْقُرْآنُ ، لِأَنَّهُ قَالَ فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ ، وَالزَّبُورُ قَبْلَ الْقُرْآنِ ، وَالذِّكْرُ أَيْضًا هُوَ الْقُرْآنُ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْآيَاتِ كَمَا أَعْلَمْتُكَ ، إِلَّا أَنَّ الْحَرْفَ يَأْتِي بِلَفْظٍ وَاحِدٍ ، وَمَعْنَاهُ شَتَّى وَالْجَهْمِيُّ يَقْصِدُ لَمَّا كَانَتْ هَذِهِ سَبِيلَهُ ، فَيَتَأَوَّلُهُ عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي يُوَافِقُ هَوَاهُ ، وَلَا يَجْعَلُ لَهُ وَجْهًا غَيْرَهُ ، وَاللَّهُ يُكَذِّبُهُ وَيَرُدُّ عَلَيْهِ هَوَاهُ . وَمِمَّا وَضَحَ بِهِ كُفْرُ الْجَهْمِيِّ مَا رَدَّهُ عَلَى اللَّهِ وَجَحَدَهُ مِنْ كِتَابِهِ ، فَزَعَمَ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَقُلْ شَيْئًا قَطُّ وَلَا يَقُولُ شَيْئًا أَبَدًا ، فَيُقَالُ لَهُ : فَأَخْبِرْنَا عَنْ كُلِّ شَيْءٍ فِي الْقُرْآنِ : قَالَ اللَّهُ وَقُلْنَا ، وَيَوْمَ نَقُولُ ، فَقَالَ : إِنَّمَا هَذَا كُلُّهُ كَمَا يَقُولُ النَّاسُ : قَالَ الْحَائِطُ فَسَقَطَ ، وَقَالَتِ النَّخْلَةُ فَمَالَتْ ، وَقَالَتِ النَّعْلُ فَانْقَطَعَتْ ، وَقَالَتِ الْقَدَمُ فَزَلَّتْ ، وَقَالَتِ السَّمَاءُ فَهَطَلَتْ ، وَالنَّخْلَةُ وَالْحَائِطُ وَالسَّمَاءُ لَمْ يَقُولُوا مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا قَطُّ ، فَرَدَّ الْجَهْمِيُّ كِتَابَ اللَّهِ الَّذِي أَخْبَرَ أَنَّهُ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ ، وَقَالَ : وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ ، وَلِسَانُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِسَانٌ قُرَشِيٌّ ، وَهُمْ أَوْضَحُ الْعَرَبِ بَيَانًا وَأَفْصَحَهُا لِسَانًا ، وَهَذَا لَمْ يَنْزِلْ بِهِ الْقُرْآنُ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ بِهِ فُصَحَاءُ الْعَرَبِ ، فَحَكَمُوا عَلَى اللَّهِ بِمَا جَرَى عَلَى أَلْسِنَةِ عَوَامِّ النَّاسِ ، وَشَبَّهُوا اللَّهَ تَعَالَى بِالْحَائِطِ وَالنَّخْلَةِ وَالنَّعْلِ وَالْقَدَمِ . وَيُقَالُ لَهُ : أَرَأَيْتَ مَنْ قَالَ : سَقَطَ الْحَائِطُ ، وَهَطَلَتِ السَّمَاءُ ، وَزَلَّتِ الْقَدَمُ ، وَنَبَتَتِ الْأَرْضُ ، وَلَمْ يَقُلْ : قَالَ الْحَائِطُ ، وَلَا قَالَتِ السَّمَاءُ وَأَسْقَطَ قَالَ وَقَالَتْ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ ، أَيَكُونُ كَاذِبًا فِي قَوْلِهِ ؟ أَمْ يَكُونُ تَارِكًا لِلْحَقِّ فِي خِطَابِهِ ؟ فَإِذَا قَالَ : لَيْسَ بِتَارِكٍ لِلْحَقِّ ، قِيلَ لَهُ : فَمَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ عَمَدَ إِلَى كُلِّ قَالَ فِي الْقُرْآنِ مِمَّا

المفصل في أحاديث الفتن · الصفحة ٩٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحاديث الفتنص ٩٧٨