إِذَا عَمِلَ لِأَحَدِكُمُ الْعَمَلَ قَالَ : أَحْسَنْتَ رَحِمَكَ اللَّهُ ، أَحْسَنْتَ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ ، ثُمَّ قَرَأَ : وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ " وَقَالَ : هَؤُلَاءِ جِلَّةُ الْعُلَمَاءِ ، وَأَئِمَّةُ السَّلَفِ يَشْهَدُونَ لِأَنْفُسِهِمْ بِأَنَّهُمْ مُؤْمِنُونَ ، وَلَا شَكَّ عِنْدَنَا وَعِنْدَكَ أَنَّهُ لَا أَحَدَ مِنْ بَنِي آدَمَ لَزِمَتْهُ فَرَائِضُ اللَّهِ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - ثُمَّ أَتَتْ عَلَيْهِ سِنُونَ بَعْدَهَا حَيًّا خَلَا مِنْ تَفْرِيطٍ فِي بَعْضِ الْأَزْمِنَةِ مِنْ فَرَائِضِهِ ، وَتَقْصِيرٍ فِي بَعْضِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ مِنْ طَاعَتِهِ ، أَوْ رُكُوبِ بَعْضِ مَا قَدْ نَهَاهُ عَنْ رُكُوبِهِ مِنْ مَعَاصِيهِ ، إِلَّا خَاصٌّ مِنْ خَلْقِهِ ، فَإِنْ كَانَ الْإِيمَانُ كَمَا قُلْتَ بِالْإِطْلَاقِ ، إِنَّمَا هُوَ الْمَعْرِفَةُ بِالْقَلْبِ ، وَالْإِقْرَارُ بِاللِّسَانِ ، وَالْعَمَلُ بِالْجَوَارِحِ ، وَاجْتِنَابُ الْكَبَائِرِ ، وَتَرْكُ الْإِصْرَارِ عَلَى الصَّغَائِرِ ، فَقَدْ أَخْطَأَ الَّذِينَ ذَكَرْنَا قَوْلَهُمْ فِي قَوْلِهِمْ : إِنَّا مُؤْمِنُونَ ، بِغَيْرِ وَصْلٍ ذَلِكَ بِمَا قُلْتَ الْحَقَّ فِيهِ الْوَصْلُ بِهِ مِنَ الشَّرْطِ ، وَخَالَفَ الْحَقَّ فِيهِ مَنْ أَنْكَرَ الِاسْتِثْنَاءَ فِيهِ ، فَإِنْ كَانَ جَائِزًا عِنْدَكَ إِنْكَارُ مَا رَوَيْنَا عَنْ هَؤُلَاءِ ، فَمَا أَنْتَ قَائِلٌ فِيمَا روي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِذَا سُئِلَ أَحَدُكُمْ أَمُؤْمِنٌ ؟ فَلَا يَشُكُّ " قِيلَ : إِنَّ لِكُلِّ مَنْ ذَكَرْتَ عَنْهُ مِنَ السَّلَفِ مَا ذَكَرْتَ عَنْهُ مِنْ قَوْلِهِمْ : إِنَّهُمْ مُؤْمِنُونَ ، بِغَيْرِ وَصْلِ ذَلِكَ بِاسْتِثْنَاءٍ وَلَا شَرْطٍ مِنْ أَشْكَالِهِمْ مُخَالِفِينَ فِيمَا قَالُوا مِنْ ذَلِكَ ، وَلِلْخَبَرِ الَّذِي رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي اسْتَدْلَلْتَ بِهِ عَلَى حَقِيقَةِ مَا حَكَيْتَ عَنْهُمْ ، تَأْوِيلٌ هُوَ أَوْلَى بِهِ مِنْ تَأْوِيلِكَ ، وَالْقَوْلُ إِذَا وَقَعَ فِيهِ التَّنَازُعُ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ كَانَ أَوْلَاهُمَا بِالْقَضَاءِ لَهُ بِالصَّوَابِ مَا قَامَتْ عَلَى صِحَّتِهِ الْحُجَّةُ ، وَشَهِدَتْ لَهُ بِالْحَقِيقَةِ الْأَدِلَّةُ ، فَإِنْ قَالَ : فَاذْكُرْ لَنَا مُخَالِفِيهِمْ مِنَ السَّلَفِ فِي ذَلِكَ لِنَعْرِفَهُمْ ، وَبَيِّنَ لَنَا التَّأْوِيلَ الَّذِي هُوَ أَوْلَى بِالْخَبَرِ الَّذِي رَوَيْنَاهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ تَأْوِيلِنَا .
قِيلَ : أَمَّا مُخَالِفُو مَنْ ذَكَرْتُ مِنَ السَّلَفِ ، فَمَنْ أَنَا ذَاكِرُهُ :
فعَنْ شَقِيقٍ ، قَالَ : أَتَى عَبْدَ اللَّهِ رَجُلٌ ، فَقَالَ : " لَقِيتُ رَكْبًا " ، فَقَالَ : مَنِ الْقَوْمُ ؟ فَقَالُوا : نَحْنُ الْمُؤْمِنُونَ ، فَقَالَ : أَفَلَا قَالُوا : نَحْنُ أَهْلُ الْجَنَّةِ ؟ لَوْ قُلْتَ : " إِنَّهُمْ مُؤْمِنُونَ " ، لَقُلْتُ : " إِنَّهُمْ فِي الْجَنَّةِ "