مِنَ اسْتِعْمَالِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِمَذَاهِبَ الْمُتَخَلِّفِينَ فِي الدِّيَانَاتِ فِي دَهْرِنَا هَذَا ، هَذَا الِاسْمَ فِيمَنْ كَانَ مِنْ قَوْلِهِ : الْإِيمَانُ قَوْلٌ بِلَا عَمَلٍ ، وَفِيمَنْ كَانَ مِنْ مَذْهَبِهِ أَنَّ الشَّرَائِعَ لَيْسَتْ مِنَ الْإِيمَانِ ، وَأَنَّ الْإِيمَانَ إِنَّمَا هُوَ التَّصْدِيقُ بِالْقَوْلِ دُونَ الْعَمَلِ الْمُصَدِّقِ بِوُجُوبِهِ فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ : فَمَا أَنْتَ قَائِلٌ إِنْ كَانَ الْأَمْرُ فِي مَعْنَى الْإِرْجَاءِ مَا ذَكَرْتَ فعَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ ، قَالَ : لَمَّا أُصِيبَ مُعَاذٌ أَتَاهُ أَخٌ يُقَالُ لَهُ الْحَارِثُ بْنُ عَمِيرَةَ ، فَبَيْنَا هُوَ عِنْدَهُ أَفَاقَ مُعَاذٌ وَهُوَ يَبْكِي ، فَقَالَ : مَا يُبْكِيكَ ؟ فَقَالَ : أَبْكِي عَلَى الْعِلْمِ الَّذِي يُدْفَنُ مَعَكَ ، قَالَ : فَقَالَ لَهُ مُعَاذٌ : " إِنْ كُنْتَ طَالِبَ الْعِلْمِ لَا بُدَّ ، فَاطْلُبْهُ مِنْ ثَلَاثَةٍ : مِنَ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ ، وَعُوَيْمِرِ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، وَسَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ ، وَإِيَّاكَ وَزَلَّةَ الْعَالِمِ " ، قَالَ : وَكَيْفَ تَكُونُ زَلَّةُ الْعَالِمِ ؟ قَالَ : إِنَّ عَلَى الْحَقِّ نُورًا يُعْرَفُ بِهِ ، قَالَ : فَأَتَى الْحَارِثُ الْكُوفَةَ فَبَيْنَا هُوَ عَلَى بَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ يَنْتَظِرُ خُرُوجَهُ ، إِذْ قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ لِرَجُلٍ : أَمُؤْمِنٌ أَنْتَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : أَفِي الْجَنَّةِ أَنْتَ ؟ قَالَ : مَا أَدْرِي ، قَالَ : تَزْعُمُ أَنَّكَ مُؤْمِنٌ وَلَا تَدْرِي فِي الْجَنَّةِ أَنْتَ أَمْ لَا ؟ قَالَ : فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ عَبْدُ اللَّهِ فَقَالُوا : أَلَا تَرَى إِلَى هَذَا يَزْعُمُ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ ، وَلَا يَزْعُمُ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : لَوْ قُلْتُ إِحْدَاهُمَا لَأَتْبَعْتُهَا الْأُخْرَى ، فَقَالَ لَهُ الْحَارِثُ : صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُعَاذٍ ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : مَنْ مُعَاذٌ ؟ قَالَ : مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ، قَالَ : وَمَا قَالَ ؟ قَالَ : " إِيَّاكَ وَزَلَّةُ الْعَالِمِ ، وَقَالَ : الْإِيمَانُ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ ، وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ ، وَالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ ، وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ ، وَلَكِنْ لِي ذُنُوبٌ لَا أَدْرِي مَا يَفْعَلُ اللَّهُ فِيهَا ، فَلَوْ عَلِمْتُ أَنَّ اللَّهَ غَفَرَ لِي لَقُلْتُ إِنِّي فِي الْجَنَّةِ " ، فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : صَدَقْتَ وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَتْ مِنِّي زَلَّةً
وعَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الرَّجُلُ الَّذِي سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ فَقَالَ : أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ تَعْلَمُ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثَةَ أَصْنَافٍ : مُؤْمِنُ السَّرِيرَةِ ، مُؤْمِنُ الْعَلَانِيَةِ ، كَافِرُ السَّرِيرَةِ ، كَافِرُ الْعَلَانِيَةِ ، مُؤْمِنُ الْعَلَانِيَةِ كَافِرُ السَّرِيرَةِ ؟ فَقَالَ : " اللَّهُمَّ نَعَمْ " ، فَقَالَ : أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ ، مِنْ أَيِّهِمْ كُنْتَ ؟ قَالَ : " اللَّهُمَّ مُؤْمِنُ السَّرِيرَةِ ، مُؤْمِنُ الْعَلَانِيَةِ ، أَنَا مُؤْمِنٌ " ، قَالَ الشَّيْبَانِيُّ : فَلَقِيتُ ابْنَ مَعْقِلٍ فَقُلْتُ