تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كَفَرَ بِبِدْعَتِهِ فَلاَ تَجُوزُ الصَّلاَةُ خَلْفَهُ . وَاسْتَدَلُّوا لِذَلِكَ بِأَدِلَّةٍ مِنْهَا : قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلُّوا خَلْفَ مَنْ قَال لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ (1) وَقَوْلُهُ : صَلُّوا خَلْفَ كُل بَرٍّ وَفَاجِرٍ (2)

وَمَا رُوِيَ عَنْ نَافِعٍ قَالَ : كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُسَلِّمُ عَلَى الْخَشَبِيَّةِ ، وَالْخَوَارِجِ،وَهُمْ يَقْتَتِلُونَ فَقَالَ مَنْ قَالَ حَىَّ عَلَى الصَّلاَةِ أَجَبْتُهُ ، وَمَنْ قَالَ حَىَّ عَلَى الْفَلاَحِ أَجَبْتُهُ ، وَمَنْ قَالَ حَىَّ عَلَى قَتْلِ أَخِيكَ الْمُسْلِمِ وَأَخْذِ مَالِهِ قُلْتُ : لاَ." (3)

وَلأَِنَّ الْمُبْتَدِعَ الْمَذْكُورَ تَصِحُّ صَلاَتُهُ ، فَصَحَّ الاِئْتِمَامُ بِهِ كَغَيْرِهِ .

وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ مَنْ صَلَّى خَلْفَ الْمُبْتَدِعِ الَّذِي يُعْلِنُ بِدْعَتَهُ وَيَدْعُو إِلَيْهَا أَعَادَ صَلاَتَهُ نَدْبًا ، وَأَمَّا مَنْ صَلَّى خَلْفَ مُبْتَدِعٍ يَسْتَتِرُ بِبِدْعَتِهِ فَلاَ إِعَادَةَ عَلَيْهِ (4) .وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لاَ تَؤُمَّنَّ امْرَأَةٌ رَجُلاً ، وَلاَ فَاجِرٌ مُؤْمِنًا إِلاَّ أَنْ يَقْهَرَهُ بِسُلْطَانٍ ، أَوْ يَخَافَ سَوْطَهُ أَوْ سَيْفَهُ (5) .

وِلاَيَةُ الْمُبْتَدِعِ :

اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ مِنْ شُرُوطِ أَصْحَابِ الْوِلاَيَاتِ الْعَامَّةِ - كَالإِْمَامِ الأَْعْظَمِ الْخَلِيفَةِ وَأُمَرَاءِ الْوِلاَيَاتِ وَالْقُضَاةِ وَغَيْرِهِمْ - الْعَدَالَةَ ، وَأَلاَّ يَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ الأَْهْوَاءِ وَالْبِدَعِ ، وَذَلِكَ لِتَكُونَ الْعَدَالَةُ وَازِعَةً عَنِ التَّقْصِيرِ فِي جَلْبِ الْمَصَالِحِ وَدَرْءِ الْمَفَاسِدِ ؛ وَحَتَّى لاَ يُخْرِجَهُ الْهَوَى مِنَ الْحَقِّ إِلَى الْبَاطِل ، وَقَدْ وَرَدَ : حُبُّكَ الشَّيْءَ يُعْمِي وَيُصِمُّ (6) . وَلَكِنَّ وِلاَيَةَ الْمُتَغَلِّبِ عَلَى الإِْمَامَةِ أَوْ غَيْرِهَا مِنَ الْوِلاَيَاتِ تَنْعَقِدُ ، وَتَجِبُ طَاعَتُهُ

(1) - أخرجه الدارقطني ( 2 / 56 - ط دار المحاسن ) من حديث ابن عمر ، وقال ابن حجر : عثمان بن عبد الرحمن - يعني الذي في إسناده - كذبه يحيى بن معين ( التلخيص 2 / 35 ـ ط شركة الطباعة الفنية )

(2) - أخرجه أبو داود ( 1 / 398 ـ ط عزت عبيد دعاس ) والدارقطني " 2 / 56 ط دار المحاسن ) واللفظ له ، وقال ابن حجر ، منقطع ( التخليص 2 / 35 ط شركة الطباعة الفنية ) .

(3) - السنن الكبرى للبيهقي- المكنز - (3 / 122) (5511) صحيح

(4) - المغني لابن قدامة 2 / 185 ، ومغني المحتاج 1 / 242 ، وفتح القدير 1 / 304 ، وحاشية ابن عابدين 1 / 376 ، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير 1 / 329 .

(5) - أخرجه ابن ماجه ( 1 / 343 ـ ط الحلبي ) وهو حديث حسن

(6) - قواعد الأحكام في مصالح الأنام 2 / 75 ، ونخبة الفكر 1 / 159 ، ومغني المحتاج 4 / 130 ، 375 ، وحاشية ابن عابدين 4 / 298 ، والمغني لابن قدامة 9 / 39 ، والأحكام السلطانية للماوردي ص 9 .

المفصل في أحاديث الفتن · الصفحة ٩٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحاديث الفتنص ٩٠٨