تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأَْوَّل : لاَ يُحْتَجُّ بِرِوَايَتِهِ مُطْلَقًا ، وَهُوَ رَأْيُ الإِْمَامِ مَالِكٍ ؛ لأَِنَّ فِي الرِّوَايَةِ عَنِ الْمُبْتَدِعِ تَرْوِيجًا لأَِمْرِهِ وَتَنْوِيهًا بِذِكْرِهِ ؛ وَلأَِنَّهُ أَصْبَحَ فَاسِقًا بِبِدْعَتِهِ .

الثَّانِي : يُحْتَجُّ بِهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ مِمَّنْ يَسْتَحِل الْكَذِبَ فِي نُصْرَةِ مَذْهَبِهِ ، سَوَاءٌ أَكَانَ دَاعِيَةً أَمْ لاَ ، وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيِّ وَأَبِي يُوسُفَ وَالثَّوْرِيِّ .

الثَّالِثُ : قِيل يُحْتَجُّ بِهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ دَاعِيًا إِلَى بِدْعَتِهِ ، وَلاَ يُحْتَجُّ بِهِ إِنْ كَانَ دَاعِيَةً إِلَيْهَا .

قَال النَّوَوِيُّ وَالسُّيُوطِيُّ : هَذَا الْقَوْل هُوَ الأَْعْدَل وَالأَْظْهَرُ ، وَهُوَ قَوْل الْكَثِيرِ أَوِ الأَْكْثَرِ ، وَيُؤَيِّدُهُ احْتِجَاجُ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ بِكَثِيرٍ مِنَ الْمُبْتَدِعَةِ غَيْرِ الدُّعَاةِ .

شَهَادَةُ الْمُبْتَدِعِ :

رَدَّ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ شَهَادَةَ الْمُبْتَدِعِ ، سَوَاءٌ أَكَفَرَ بِبِدْعَتِهِ أَمْ لاَ ، وَسَوَاءٌ أَكَانَ دَاعِيًا لَهَا أَمْ لاَ . وَهُوَ رَأْيُ شَرِيكٍ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي عُبَيْدَ وَأَبِي ثَوْرٍ ، وَعَلَّلُوا ذَلِكَ بِأَنَّ الْمُبْتَدِعَ فَاسِقٌ تُرَدُّ شَهَادَتُهُ لِلآْيَةِ : ﴿ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ ﴾ (سورة الطلاق / 2) وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا ﴾ (سورة الحجرات / 6) وَقَال الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الرَّاجِحِ عِنْدَهُمْ : تُقْبَل شَهَادَةُ الْمُبْتَدِعِ مَا لَمْ يَكْفُرْ بِبِدْعَتِهِ ، كَمُنْكِرِ صِفَاتِ اللَّهِ وَخَلْقِهِ لأَِفْعَال الْعِبَادِ ؛ لأَِنَّهُمْ يَعْتَقِدُونَ أَنَّهُمْ مُصِيبُونَ فِي ذَلِكَ لِمَا قَامَ عِنْدَهُمْ مِنَ الأَْدِلَّةِ . وَقَال الشَّافِعِيَّةُ فِي الْمَرْجُوحِ عِنْدَهُمْ : لاَ تُقْبَل شَهَادَةُ الْمُبْتَدِعِ الدَّاعِي إِلَى الْبِدْعَةِ (1) .

الصَّلاَةُ خَلْفَ الْمُبْتَدِعِ :

اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي حُكْمِ الصَّلاَةِ خَلْفَ الْمُبْتَدِعِ . فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ ، وَالشَّافِعِيَّةُ ، وَهُوَ رَأْيٌ لِلْمَالِكِيَّةِ إِلَى جَوَازِ الصَّلاَةِ خَلْفَ الْمُبْتَدِعِ مَعَ الْكَرَاهَةِ مَا لَمْ يَكْفُرْ بِبِدْعَتِهِ ، فَإِنْ

(1) - تدريب الراوي شرح التقريب للنووي ص 216 ، 217 ، ط المكتبة العلمية ، والكفاية في علم الرواية للخطيب البغدادي ص 125 - 132 ، وقواعد التحديث 194ـ 195 ط عيسى الحلبي ، والجمل شرح المنهج 5 / 385 ، 386 ، والمغني 8 / 166ط السعودية ، وحاشية الدسوقي 4 / 165ط دار الفكر ، والشرح الصغير 4 / 240 ط المعارف ، والمجموع للنووي 4 / 254 ط المنيرية والسلفية .

المفصل في أحاديث الفتن · الصفحة ٩٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحاديث الفتنص ٩٠٧