وَلِلسُّنَّةِ إِطْلاَقَاتٌ أُخْرَى شَرْعِيَّةٌ اشْتُهِرَتْ بِهَا ، مِنْهَا :
أَنَّهَا تُطْلَقُ عَلَى الشَّرِيعَةِ كُلِّهَا ، كَقَوْلِهِمْ : الأَْوْلَى بِالإِْمَامَةِ الأَْعْلَمُ بِالسُّنَّةِ . وَمِنْهَا : مَا هُوَ أَحَدُ الأَْدِلَّةِ الأَْرْبَعَةِ الشَّرْعِيَّةِ ، وَهُوَ مَا صَدَرَ عَنْ رَسُول اللَّهِ - غَيْرَ الْقُرْآنِ - مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ أَوْ تَقْرِيرٍ . وَمِنْهَا : مَا يَعُمُّ النَّفَل ، وَهُوَ مَا فِعْلُهُ خَيْرٌ مِنْ تَرْكِهِ مِنْ غَيْرِ افْتِرَاضٍ وَلاَ وُجُوبٍ . (1)
د - الْمَعْصِيَةُ :
الْعِصْيَانُ : خِلاَفُ الطَّاعَةِ يُقَال : عَصَى الْعَبْدُ رَبَّهُ إِذَا خَالَفَ أَمْرَهُ ، وَعَصَى فُلاَنٌ أَمِيرَهُ : إِذَا خَالَفَ أَمْرَهُ .
وَشَرْعًا : عِصْيَانُ أَمْرِ الشَّارِعِ قَصْدًا ، وَهِيَ لَيْسَتْ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ .
فَهِيَ إِمَّا كَبَائِرُ وَهِيَ : مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا حَدٌّ ، أَوْ وَعِيدٌ بِالنَّارِ أَوِ اللَّعْنَةِ أَوِ الْغَضَبِ ، أَوْ مَا اتَّفَقَتِ الشَّرَائِعُ عَلَى تَحْرِيمِهِ ، عَلَى اخْتِلاَفٍ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي تَحْدِيدِهَا .
وَإِمَّا صَغَائِرُ وَهِيَ : مَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهَا شَيْءٌ مِمَّا ذُكِرَ إِذَا اجْتُنِبَ الإِْصْرَارُ عَلَيْهَا ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ ﴾ (سورة النساء / 31) وَعَلَى هَذَا تَكُونُ الْبِدْعَةُ أَعَمَّ مِنَ الْمَعْصِيَةِ ، حَيْثُ تَشْمَل الْمَعْصِيَةَ ، كَالْبِدْعَةِ الْمُحَرَّمَةِ وَالْمَكْرُوهَةِ كَرَاهَةَ تَحْرِيمٍ ، وَغَيْرَ الْمَعْصِيَةِ كَالْوَاجِبَةِ وَالْمُسْتَحَبَّةِ وَالْمُبَاحَةِ (2) .
هـ - الْمَصْلَحَةُ الْمُرْسَلَةُ :
الْمَصْلَحَةُ لُغَةً كَالْمَنْفَعَةِ وَزْنًا وَمَعْنًى ، فَهِيَ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الصَّلاَحِ ، أَوْ هِيَ اسْمٌ لِلْوَاحِدِ مِنَ الْمَصَالِحِ .
وَالْمَصْلَحَةُ الْمُرْسَلَةُ اصْطِلاَحًا هِيَ : الْمُحَافَظَةُ عَلَى مَقْصُودِ الشَّرْعِ الْمُنْحَصِرِ فِي الضَّرُورِيَّاتِ . الْخَمْسِ ، كَمَا قَال الإِْمَامُ الْغَزَالِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ ، أَوْ هِيَ اعْتِبَارُ الْمُنَاسِبِ الَّذِي لاَ يَشْهَدُ لَهُ أَصْلٌ مُعَيَّنٌ عِنْدَ الشَّاطِبِيِّ ، أَوْ هِيَ أَنْ يَرَى الْمُجْتَهِدُ أَنَّ هَذَا الْفِعْل فِيهِ
(1) - التهانوي 3 / / 703 ، ودستور العلماء 2 / / 182 ط الأعلى للطباعة .
(2) - المغني لابن قدامة 9 / / 167 ، وحاشية ابن عابدين 4 / 377 ، ومغني المحتاج 4 / 427 .