وَقَيَّدَ الْمَاوَرْدِيُّ الضَّمَانَ بِمَا إِذَا كَانَ الإِْتْلاَفُ خَارِجَ الْقِتَال بِقَصْدِ التَّشَفِّي وَالاِنْتِقَامِ ، أَمَّا إِذَا كَانَ لإِِضْعَافِهِمْ أَوْ هَزِيمَتِهِمْ فَلاَ ضَمَانَ (1) .
وَاسْتَظْهَرَ الزَّيْلَعِيُّ وَابْنُ عَابِدِينَ حَمْل الضَّمَانِ عَلَى مَا قَبْل تَحَيُّزِهِمْ وَخُرُوجِهِمْ ، أَوْ بَعْدَ كَسْرِهِمْ وَتَفَرُّقِ جَمْعِهِمْ (2) .
مَا أَتْلَفَهُ أَهْل الْعَدْل لِلْبُغَاةِ :
نَقَل الزَّيْلَعِيُّ عَنِ الْمَرْغِينَانِيِّ : أَنَّ الْعَادِل إِذَا أَتْلَفَ نَفْسَ الْبَاغِي أَوْ مَالَهُ لاَ يَضْمَنُ وَلاَ يَأْثَمُ ؛ لأَِنَّهُ مَأْمُورٌ بِقِتَالِهِمْ دَفْعًا لِشَرِّهِمْ . وَفِي الْمُحِيطِ : إِذَا أَتْلَفَ مَال الْبَاغِي يُؤْخَذُ بِالضَّمَانِ ؛ لأَِنَّ مَال الْبَاغِي مَعْصُومٌ فِي حَقِّنَا ، وَأَمْكَنَ إِلْزَامُ الضَّمَانِ ، فَكَانَ فِي إِيجَابِهِ فَائِدَةٌ (3)
مَا أَتْلَفَهُ الْبُغَاةُ لأَِهْل الْعَدْل :
إِذَا أَتْلَفَ أَهْل الْبَغْيِ لأَِهْل الْعَدْل مَالاً فَلاَ ضَمَانَ عَلَيْهِمْ ؛ لأَِنَّهُمْ طَائِفَةٌ مُتَأَوِّلَةٌ فَلاَ تَضْمَنُ كَأَهْل الْعَدْل ؛ وَلأَِنَّهُ ذُو مَنَعَةٍ فِي حَقِّنَا ، وَأَمَّا الإِْثْمُ فَإِنَّهُ لاَ مَنَعَةَ لَهُ فِي حَقِّ الشَّارِعِ ؛ وَلأَِنَّ تَضْمِينَهُمْ يُفْضِي إِلَى تَنْفِيرِهِمْ عَنِ الرُّجُوعِ إِلَى الطَّاعَةِ ، لِمَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ هِشَامٍ كَتَبَ إِلَيْهِ يَسْأَلُهُ عَنِ امْرَأَةٍ خَرَجَتْ مِنْ عِنْدِ زَوْجِهَا ، وَشَهِدَتْ عَلَى قَوْمِهَا بِالشِّرْكِ ، وَلَحِقَتْ بِالْحَرُورِيَّةِ فَتَزَوَّجَتْ ، ثُمَّ إِنَّهَا رَجَعَتْ إِلَى أَهْلِهَا تَائِبَةً ، قَال فَكَتَبَ إِلَيْهِ : أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّ الْفِتْنَةَ الأُْولَى ثَارَتْ ، وَأَصْحَابُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا - كَثِيرٌ ، فَاجْتَمَعَ رَأْيُهُمْ عَلَى أَلاَّ يُقِيمُوا عَلَى أَحَدٍ حَدًّا فِي فَرْجٍ اسْتَحَلُّوهُ بِتَأْوِيل الْقُرْآنِ ، وَلاَ قِصَاصًا فِي دَمٍ اسْتَحَلُّوهُ بِتَأْوِيل الْقُرْآنِ ، وَلاَ يُرَدُّ مَالٌ اسْتَحَلُّوهُ بِتَأْوِيل الْقُرْآنِ ، إِلاَّ أَنْ يُوجَدَ شَيْءٌ بِعَيْنِهِ فَيُرَدُّ عَلَى صَاحِبِهِ ، وَإِنِّي أَرَى أَنْ تُرَدَّ إِلَى زَوْجِهَا ، وَأَنْ يُحَدَّ مَنِ افْتَرَى عَلَيْهَا.
(1) - نهاية المحتاج 7 / 385 .
(2) - حاشية ابن عابدين 3 / 312 ، وتبيين الحقائق 3 / 296 .
(3) - تبيين الحقائق 3 / 296 .