تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثُمَّ قَالَ أَمَا وَاللَّهِ إِنِّى لأَعْرِفُهُ وَأَعْرِفُ مَوْلِدَهُ وَأَيْنَ هُوَ الآنَ. قَالَ قُلْتُ لَهُ تَبًّا لَكَ سَائِرَ الْيَوْمِ. (1)

وبعضها فسروه وأخطؤوا فيه ،ففي مسند أحمد 4/273(18903) وكشف الأستار - (2 / 231)(1588) عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ : أَنَّهُ كَانَ مَعَ أَبِيهِ بَشِيرِ بْنِ سَعْدٍ فِي الْمَسْجِدِ فَجَاءَ أَبُو ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيُّ ، فَقَالَ لَهُ : يَا بَشِيرُ ، أَتَحْفَظُ خُطْبَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْخِلافَةِ ؟ فَقَالَ : لا ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ وَهُوَ قَاعِدٌ : أَنَا أَحْفَظُهَا ، فَقَعَدَ إِلَيْهِمْ أَبُو ثَعْلَبَةَ ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ : إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : تَكُونُ فِيكُمُ النُّبُوَّةُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ، إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ، ثُمَّ تَكُونُ خِلافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ ، فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ، ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا عَضُوضًا ، فَيَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ ، ثُمَّ يَرْفَعُهُ إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهُ ، ملك جبرية ، ثُمَّ تَكُونُ خِلافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ ، ثُمَّ سَكَتَ ، قَالَ حَبِيبٌ : فَلَمَّا قَامَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، قَالَ ابْنُ النُّعْمَانِ : إِنِّي أَرُجو أَنْ يَكُونَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ هُوَ ، قَالَ : فَأُدْخِلَ حَبِيبٌ عَلَى عُمَرَ ، فَحَدَّثَهُ فَأَعْجَبَهُ ، يَعْنِي ذَلِكَ " (2)

قلت : حمله على عمر بن عبد العزيز رحمه الله ليس بسديد ، وإن كانت خلافته راشدة ،لأن هناك أحاديث تعارض هذا الفهم .

وأما ما يفعله كثير من الناس اليوم من إنزال تلك الأحاديث على الواقع ، دون مراعاة القواعد والضوابط العلمية ، فلا يجوز أن يلتفت إليه ، ويجب تحذير الناس منهم ومن آرائهم ، لأنها لا تقوم على أساس شرعي معتبر .

قال تعالى عن حال كثير من هؤلاء- الذين يركضون وراء كل ناعق- :﴿ وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [النساء : 83] .

(1) - العس : القدح الكبير

(2) - وهو حديث صحيح

المفصل في أحاديث الفتن · الصفحة ٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحاديث الفتنص ٨