عليه [كثير] من الناس فسقطوا ، وتوقف فيه الفحول فسلموا ، ولا نعدل بالسلامة شيئًا .
والحروربة : الخوارج . سُمّوا بذلك ؛ لأنهم خرجوا من حروراء ، وهي حرّة معروفة بالعراق .
وقوله : (( لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد )) ، وفي الأخرى : (( قتل ثمود )) ، ووجه الجمع : أن يكون النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال كليهما ، فذكر أحد الرواة أحدهما ، وذكر الآخر الآخر . ومعنى هذا : أنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان يقتلهم قتلاً عامًا ؛ بحيث لا يبقى منهم أحدًا في وقت واحد ، لا يؤخر قتل بعضهم عن بعض ، ولا يقيل أحدًا منهم ، كما فعل الله بعاد ؛ حيث أهلكهم بالريح العقيم ، وبثمرد حيث أهلكهم بالصيحة .
وقوله : (( لعله أن يكون يصلي )) ؛ هو مردود للمعنى الذي قدّمناه ؛ من أنه إنما امتنع من قتله ؛ لئلا يُتَحدَّث : أنه يقتل أصحابه المصلّين ، فيكون ذلك مُنَفِّرًا ، وإلا فقد صدر عنه ما يوجب قتله لولا المانع .
وقوله : (( لم أُومر أن أنقب على قلوب الناس )) ؛ [ أي ](2) : إنما أُمرت أن آخذ بظواهر أمورهم ، وأكل بواطنهم إلى الله تعالى . وهذا كما قال : ((أُمرتُ أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلا الله ، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها ، وحسابهم على الله )).
وقوله : (( يتلون كتاب الله رطبًا )) ؛ فيه ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه الحذق بالتلاوة ، والمعنى : أنهم يأتون به على أحسن أحواله.
والثاني : يواظبون على تلاوته ، فلا تزال ألسنتهم رطبة به .
والثالث : أن يكون من حسن الصوت بالقراءة ." (1)
(1) - المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم - (9 / 80)