تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَلاَ يَرَى شَيْئًا ، وَيَنْظُرُ فِى الرِّيشِ فَلاَ يَرَى شَيْئًا ، وَيَتَمَارَى فِى الْفُوقِ »صحيح البخارى (1) .

وعَنْ أَبِى سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- ذَكَرَ قَوْمًا يَكُونُونَ فِى أُمَّتِهِ يَخْرُجُونَ فِى فُرْقَةٍ مِنَ النَّاسِ سِيمَاهُمُ التَّحَالُقُ قَالَ « هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ - أَوْ مِنْ أَشَرِّ الْخَلْقِ - يَقْتُلُهُمْ أَدْنَى الطَّائِفَتَيْنِ إِلَى الْحَقِّ ». قَالَ فَضَرَبَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- لَهُمْ مَثَلاً أَوْ قَالَ قَوْلاً « الرَّجُلُ يَرْمِى الرَّمِيَّةَ - أَوْ قَالَ الْغَرَضَ - فَيَنْظُرُ فِى النَّصْلِ فَلاَ يَرَى بَصِيرَةً وَيَنْظُرُ فِى النَّضِىِّ فَلاَ يَرَى بَصِيرَةً وَيَنْظُرُ فِى الْفُوقِ فَلاَ يَرَى بَصِيرَةً ». قَالَ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ وَأَنْتُمْ قَتَلْتُمُوهُمْ يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ." صحيح مسلم (2)

وقال القرطبي " ومقصود هذا التمثيل : أن هذه الطائفة خرجت من دين الإسلام ، ولم يتعلَّق بها منه شيء ، كما خرج هذا السهم من هذه المرمية ، الذي لشدَّة النزع ، وسرعة السهم ، سبق خروجُه خروج الدم ، بحيث لا يتعلق به شيء ظاهر ، كما قال : سبق الفرث والدم .

وبظاهر هذا التشبيه تمسّك من حكم بتكفيرهم من أئمتنا ، وقد توقف

وَفِي لَفْظٍ آخَر : تَكُونُ فِي أُمَّتِي فِرْقَتَانِ فَيَخْرُجُ مِنْ بَيْنِهِمَا مَارِقَةٌ يَلِي قَتْلَهُمْ أَوْلاهُمْ بِالْحَقِّ " قَالَ أَبُو سَعِيدٍ : وَأَنْتُمْ قَتَلْتُمُوهُمْ يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ .

على جريحهم ، ولا يتبع منهزمهم ، ولا يُقتل أسراهم ، ولا تستباح أموالهم . وكل هذا إذا خالفوا المسلمين ، وشقّوا عصاهم ، ونصبوا راية الحرب .

فأما من استتر ببدعته منهم ولم ينصب راية الحرب ، ولم يخرج عن الجماعة : فهل يُقتل بعد الاستتابة ، أو لا يقتل ؟ وإنما يجتهد في ردّ بدعته ، وردّه عنها ؟ اختُلف في ذلك ، وسبب الخلاف في تكفير من هذه حاله : أن باب التكفير باب خطير ، أقدم

(1) - صحيح البخارى- المكنز - (5058 )

الفوق : موضع الوتر من السهم -القدح : خشب السهام حين تنحت وتبرى وتسوى

(2) - صحيح مسلم- المكنز - (2506 )

المفصل في أحاديث الفتن · الصفحة ٧٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحاديث الفتنص ٧٥١