تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَنَّ ذَلِكَ لَا يُعْرَفُ ، أَوْ لَا يُسَوَّغُ التَّعْرِيفُ بِهِ وَإِنْ عُرِفَ ، فَكَذَلِكَ لَا تَتَعَيَّنُ الْبِدْعَةُ الزَّائِدَةُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

وَفِي الْحَدِيثِ أَيْضًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَأْخُذَ أُمَّتِي بِمَا أَخَذَ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِهَا شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ ، فَقَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! كَمَا فَعَلَتْ فَارِسُ وَالرُّومُ ؟ قَالَ : وَهَلِ النَّاسُ إِلَّا أُولَئِكَ وَهُوَ بِمَعْنَى الْأَوَّلِ ، إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ ضَرْبُ مَثَلٍ ، فَقَوْلُهُ : حَتَّى تَأْخُذَ أُمَّتِي بِمَا أَخَذَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِهَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا تَأْخُذُ بِمِثْلِ مَا أَخَذُوا بِهِ ، إِلَّا أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ فِي الِاتِّبَاعِ لَهُمْ أَعْيَانُ بِدَعِهِمْ ، بَلْ قَدْ تَتَّبِعُهَا فِي أَعْيَانِهَا وَتَتَّبِعُهَا فِي أَشْبَاهِهَا ،فَالَّذِي يَدُلُّ عَلَى الْأَوَّلِ قَوْلُهُ : لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ الْحَدِيثَ، فَإِنَّهُ قَالَ فِيهِ : حَتَّى لَوْ دَخَلُوا فِي جُحْرِ ضَبٍّ خَرِبٍ لَاتَّبَعْتُمُوهُمْ .

وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَى الثَّانِي قَوْلُهُ : فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ : اجْعَلْ لَنَا ذَاتَ أَنْوَاطٍ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : هَذَا كَمَا قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ : اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا . . . " الْحَدِيثَ . فَإِنَّ اتِّخَاذَ ذَاتِ أَنْوَاطٍ يُشْبِهُ اتِّخَاذَ الْآلِهَةِ مِنْ دُونِ اللَّهِ ، لَا أَنَّهُ هُوَ بِنَفْسِهِ فَلِذَلِكَ لَا يَلْزَمُ الِاعْتِبَارُ بِالْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَنُصَّ عَلَيْهِ مِثْلُهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ

أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَخْبَرَ أَنَّهَا كُلَّهَا فِي النَّارِ ، وَهَذَا وَعِيدٌ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ تِلْكَ الْفِرَقَ قَدِ ارْتَكَبَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا مَعْصِيَةً كَبِيرَةً أَوْ ذَنْبًا عَظِيمًا ، إِذْ قَدْ تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ أَنَّ مَا يُتَوَعَّدُ الشَّرُّ عَلَيْهِ فَخُصُوصِيَّتُهُ كَبِيرَةٌ . إِذْ لَمْ يَقُلْ : كُلُّهَا فِي النَّارِ . إِلَّا مِنْ جِهَةِ الْوَصْفِ ( الَّذِي ) افْتَرَقَتْ بِسَبَبِهِ عَنِ السَّوَادِ الْأَعْظَمِ وَعَنْ جَمَاعَتِهِ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ إِلَّا لِلْبِدْعَةِ الْمُفَرِّقَةِ .

إِلَّا أَنَّهُ يُنْظَرُ فِي هَذَا الْوَعِيدِ ؛ هَلْ هُوَ أَبَدِيٌّ أَمْ لَا ؟ وَإِذَا قُلْنَا : إِنَّهُ غَيْرُ أَبَدِيٍّ : هَلْ هُوَ نَافِذٌ أَمْ فِي الْمَشِيئَةِ .

أَمَّا الْمَطْلَبُ الْأَوَّلُ : فَيَنْبَنِي عَلَى أَنَّ بَعْضَ الْبِدَعِ مُخْرِجَةٌ مِنَ الْإِسْلَامِ ، أَوْ لَيْسَتْ مُخْرِجَةً ، وَالْخِلَافُ فِي الْخَوَارِجِ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْمُخَالِفِينَ فِي الْعَقَائِدِ مَوْجُودٌ - وَقَدْ تَقَدَّمَ

المفصل في أحاديث الفتن · الصفحة ٦٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحاديث الفتنص ٦٨٢