تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَالَ : كُنْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ حِينَ أَصَابَهُ سِنَانُ الرُّمْحِ فِي أَخْمَصِ قَدَمِهِ ، فَلَزِقَتْ قَدَمُهُ بِالرِّكَابِ ، فَنَزَلْتُ ، فَنَزَعْتُهَا وَذَلِكَ بِمِنًى ، فَبَلَغَ الحَجَّاجَ فَجَعَلَ يَعُودُهُ ، فَقَالَ الحَجَّاجُ : لَوْ نَعْلَمُ مَنْ أَصَابَكَ ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : " أَنْتَ أَصَبْتَنِي " قَالَ : وَكَيْفَ ؟ قَالَ : " حَمَلْتَ السِّلاَحَ فِي يَوْمٍ لَمْ يَكُنْ يُحْمَلُ فِيهِ ، وَأَدْخَلْتَ السِّلاَحَ الحَرَمَ وَلَمْ يَكُنِ السِّلاَحُ يُدْخَلُ الحَرَمَ " صَحِيحُ الْبُخَارِيِّ (1)

وعَنْ سَعِيدٍ قَالَ : دَخَلَ الْحَجَّاجُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تعالى عَنْهُمَا يَعُودُهُ وَأَنَا عِنْدَهُ , فَقَالَ لَهُ : كَيْفَ تَجِدُكَ ؟ قَالَ : " أَجِدُنِي صَالِحًا " , قَالَ : مَنْ أَصَابَ رِجْلَكَ ؟ , قَالَ : " أَصَابَهَا مَنْ أَمَرَ بِحَمْلِ السِّلَاحِ فِي يَوْمٍ لَا يَحِلُّ حَمْلُهُ فِيهِ " يَعْنِيهِ , قَالَ : لَوْ عَرَفْنَاهُ لَعَاقَبْنَاهُ . وَذَلِكَ أَنَّ النَّاسَ نَفَرُوا عَشِيَّةَ النَّفْرِ , وَرَجُلٌ مِنْ أَحْرَاسِ الْحَجَّاجِ عَارِضٌ حَرْبَتَهُ فَضَرَبَ ظَهْرَ قَدَمِ ابْنِ عُمَرَ فَؤُمِرَّ فِيهَا حَتَّى مَاتَ مِنْهَا " السُّنَنُ الْكُبْرَى لِلْبَيْهقِيِّ (2)

وقَالَ مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ : بَعَثَ الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ إِلَى الْحَسَنِ وَقَدْ هَمَّ بِهِ ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ فَقَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَقَالَ : يَا حَجَّاجُ ، كَمْ بَيْنَكَ وَبَيْنَ آدَمَ مِنْ أَبٍ ؟ قَالَ : كَثِيرٌ . قَالَ : فَأَيْنَ هُمْ ؟ قَالَ : مَاتُوا . قَالَ : فَنَكَّسَ الْحَجَّاجُ رَأْسَهُ وَخَرَجَ الْحَسَنُ " حِلْيَةُ الْأَوْلِيَاءِ (3)

وَقَالَ أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ: إِنَّ الْحَجَّاجَ أَرَادَ قَتْلَ الْحَسَنِ مِرَارًا، فَعَصَمَهُ اللَّهُ مِنْهُ. وَقَدْ ذَكَرَ لَهُ مَعَهُ مُنَاظَرَاتٍ، عَلَى أَنَّ الْحَسَنَ لَمْ يَكُنْ مِمَّنْ يَرَى الْخُرُوجَ عَلَيْهِ، وَكَانَ يَنْهَى أَصْحَابَ ابْنِ الْأَشْعَثِ عَنْ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا خَرَجَ مَعَهُمْ مُكْرَهًا، كَمَا قَدَّمْنَا، وَكَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ: إِنَّمَا هُوَ نِقْمَةٌ، فَلَا تُقَابَلُ نِقْمَةُ اللَّهِ بِالسَّيْفِ، وَعَلَيْكُمْ بِالصَّبْرِ وَالسَّكِينَةِ وَالتَّضَرُّعِ. (4)

(1) - صَحِيحُ الْبُخَارِيِّ ( 966)

(2) - السُّنَنُ الْكُبْرَى لِلْبَيْهقِيِّ (9116 ) صحيح

(3) - حِلْيَةُ الْأَوْلِيَاءِ (4936 )

(4) - البداية والنهاية لابن كثير ( 9/156)

المفصل في أحاديث الفتن · الصفحة ٦١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحاديث الفتنص ٦١٠