تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَأَمَّا تَنَافُسُ الْمَعِزَى فَإِنَّهَا تَرَى مِنْ أَنْوَاعِ الشَّجَرِ ، وَأَلْوَانِ الثَّمَرِ ، وَنَوْرِ النَّبَاتِ مَا يُشْبِعُ بُطُونَهَا ، وَلَا يُشْبِعُ عُيونَهَا ، فَتَبِيتُ وَقَدِ امْتَلَأَتْ أَكْرَاشُهَا ، لَهَا مِنَ الْكِظَّةِ جَرَّةٌ ، فَتَبْقَى الْجَرَّةُ حَتَّى تَسْتَنْزِلَ بِهِمَا الدِّرَّةُ ، ثُمَّ قَالَ : ائْذَنْ ، فَدَخَلَ رَجُلٌ مِنَ الْمَوَالِي كَانَ يُقَالُ إِنَّهُ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ ، فَقَالَ : هَلْ كَانَ وَرَاءَكَ مِنْ غَيْثٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَلَكِنْ لَا أُحْسِنُ أَقُولُ كَمَا قَالَ هَؤُلَاءِ ، فَقَالَ : قُلْ كَمَا تُحْسِنُ ، فَقَالَ : أَصَابَتْنِي سَحَابَةٌ بِحُلْوَانَ فَلَمْ أَطَأْ فِي إِثْرِهَا حَتَّى دَخَلْتُ عَلَى الْأَمِيرِ . فَقَالَ الْحَجَّاجُ : لَئِنْ كُنْتَ أَقْصَرَهُمْ فِي الْمَطَرِ خُطْبَةً ، إِنَّكَ أَطْوَلُهُمْ بِالسَّيْفِ خُطْوَةً " حِلْيَةُ الْأَوْلِيَاءِ (1)

وعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ ، وَشُرَحْبِيلَ ابْنَ حَسَنَةَ بَعَثَاهُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِرَأْسِ يَنَّاقِ بِطَرِيقِ الشَّامِ فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ أَنْكَرَ ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , فَقَالَ لَهُ عُقْبَةُ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّهُمْ يَصْنَعُونَ ذَلِكَ بِنَا , فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " أَفَاسْتِنَانٌ بِفَارِسَ وَالرُّومِ ، لَا تَحْمِلُوا إِلَيَّ رَأْسًا إِنَّمَا يَكْفِي الْكِتَابُ وَالْخَبَرُ "

وعَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ , قَالَ فَهَذَا : أَبُو بَكْرٍ قَدْ أَنْكَرَ حَمْلَ الرُّءُوسِ إِلَيْهِ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ , وَإِنْ كَانَ قَدْ أَنْكَرَ ذَلِكَ فَقَدْ كَانَ حَامِلُوهُ شُرَحْبِيلُ ابْنُ حَسَنَةَ ، وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ ، وَعُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ بِحَضْرَةِ مَنْ كَانَ مَعَهُمْ مِنْ أُمَرَائِهِ عَلَى الْأَجْنَادِ مِنْهُمْ يَزِيدُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ وَمَنْ سِوَاهُ مِمَّنْ كَانَ خَرَجَ لِغَزْوِ الشَّامِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَلَمْ يُنْكِرُوا ذَلِكَ عَلَيْهِمْ , وَلَمْ يُخَالِفُوهُمْ عَلَيْهِ . فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى مُتَابَعَتِهِمْ إِيَّاهُمْ عَلَيْهِ , وَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ وَكَانُوا مَأْمُونِينَ عَلَى مَا فَعَلُوا فُقَهَاءَ فِي دِينِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ كَانَ مَا فَعَلُوا مِنْ ذَلِكَ مُبَاحًا لِمَا رَأَوْا فِيهِ مِنْ إِعْزَازِ دِينِ اللَّهِ وَغَلَبَةِ أَهْلِهِ الْكُفَّارَ بِهِ , وَكَانَ مَا كَانَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ فِي ذَلِكَ مِنْ كَرَاهَتِهِ إِيَّاهُ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لِمَعْنًى قَدْ وَقَفَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ يَعْنِي عَنْ ذَلِكَ الْفِعْلِ وَقَدْ كَانَ رَأْيُهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَعَهُ التَّوْفِيقَ , وَكَانَ مِثْلُ هَذَا مِنْ بَعْدُ يَرْجِعُ فِيهِ

(1) - السُّنَنُ الْكُبْرَى لِلْبَيْهقِيِّ(11673 ) وحِلْيَةُ الْأَوْلِيَاءِ (6092 ) فيه جهالة

المفصل في أحاديث الفتن · الصفحة ٦٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحاديث الفتنص ٦٠٦