وَأَعْطَى الْأُخْتَ سَهْمَيْنِ " . قَالَ : فَمَا قَالَ فِيهَا ابْنُ مَسْعُودٍ ؟ قُلْتُ : " جَعَلَهَا مِنْ سِتَّةٍ ، أَعْطَى الْأُخْتَ ثَلَاثًا ، وَأَعْطَى الْأُمَّ سَهْمًا ، وَأَعْطَى الْجَدَّ سَهْمَيْنِ " قَالَ : فَمَا قَالَ فِيهَا أَبُو تُرَابٍ قُلْتُ : " جَعَلَهَا مِنْ سِتَّةٍ ، أَعْطَى الْأُخْتَ ثَلَاثًا ، وَأَعْطَى الْجَدَّ سَهْمًا ، وَأَعْطَى الْأُمَّ سَهْمَيْنِ " قَالَ مُرِ الْقَاضِي فَلْيُمْضِهَا عَلَى مَا أَمْضَاهَا عَلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ . إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ الْحَاجِبُ فَقَالَ : إِنَّ بِالْبَابِ رُسُلًا ، قَالَ : ائْذَنْ لَهُمْ ، فَدَخَلُوا عَمَائِمُهُمْ عَلَى أَوْسَاطِهِمْ ، وَسُيوفُهُمْ عَلَى عَوَاتِقِهِمْ ، وَكُتُبُهُمْ فِي أَيْمَانِهِمْ ، فَدَخَلَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ يُقَالُ لَهُ سَيَابَةُ بْنُ عَاصِمٍ ، فَقَالَ : مِنْ أَيْنَ أَنْتَ ؟ قَالَ : مِنَ الشَّامِ قَالَ : كَيْفَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ؟ كَيْفَ حَشَمُهُ ؟ فَأَخْبَرَهُ ، فَقَالَ : هَلْ كَانَ وَرَاءَكَ مِنْ غَيْثٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَصَابَتْنِي فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ثَلَاثُ سَحَائِبَ ، قَالَ : فَانْعَتْ لِي كَيْفَ كَانَ وَقْعُ الْمَطَرِ ، وَكَيْفَ كَانَ أَثَرُهُ وَتَبَاشِيرُهُ ، فَقَالَ : أَصَابَتْنِي سَحَابَةٌ بِحَوْرَانَ فَوَقَعَ قَطْرٌ صِغَارٌ وَقَطْرٌ كِبَارٌ ، فَكَانَ الْكِبَارُ لُحْمَةَ الصِّغَارِ ، فَوَقَعَ سِبْطٌ مُتَدَارَكٌ وَهُوَ السَّحُّ الَّذِي سَمِعْتَ بِهِ ، فَوَادٍ سَائِلٌ ، وَوَادٍ نَازِحٌ ، وَأَرْضٌ مُقْبِلَةٌ ، وَأَرْضٌ مُدْبِرَةٌ ، وَأَصَابَتْنِي سَحَابَةٌ بِسِوَا ، أَوْ قَالَ بِالْقَرْيَتَيْنِ ، شَكَّ عِيسَى ، فَلَبَّدَتِ الدِّمَاثَ ، وَأَسَالَتِ الْعِزَازَ ، وَأَدْحَضَتِ التِّلَاعَ ، فَصَدَعَتْ عَنِ الْكَمْأَةِ أَمَاكِنَهَا ، وَأَصَابَتْنِي بِسَحَابَةٍ فَتَأْتِ الْعُيونَ بَعْدَ الرِّيِّ ، وَامْتَلَأَتِ الْأَخَادِيدُ ، وَأُفْعِمَتِ الْأَوْدِيَةُ ، وَجِئْتُكَ فِي مِثْلِ وَجَارِ الضَّبُعِ . ثُمَّ قَالَ : ائْذَنْ ، فَدَخَلَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي أَسَدَ ، فَقَالَ : هَلْ كَانَ وَرَاءَكَ غَيْثٌ . فَقَالَ : لَا ، كَثُرَ الْإِعْصَارُ ، وَاغْبَرَّ الْبِلَادُ ، وَأَكَلَ مَا أَشْرَفَ مِنَ الْجَنَبَةِ فَاسْتَقَيْنَا إِنَّهُ عَامُ سَنَةٍ . فَقَالَ : بِئْسَ الْمُخْبِرُ أَنْتَ . فَقَالَ : أَخْبَرْتُكَ بِمَا كَانَ ، ثُمَّ قَالَ : ائْذَنْ ، فَدَخَلَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَامَةِ ، فَقَالَ : هَلْ كَانَ وَرَاءَكَ مِنْ غَيْثٍ ؟ فَقَالَ : تَقَنَّعَتِ الرَّوَّادُ تَدْعُو إِلَى زِيَادَتِهَا ، وَسَمِعْتُ قَائِلًا يَقُولُ : هَلُمَّ أَظْعَنُكُمْ إِلَى مَحِلَّةٍ تُطْفَأُ فِيهَا النِّيرَانُ ، وَتَشْكِي فِيهَا النِّسَاءُ ، وَتَنَافَسُ فِيهَا الْمِعْزَى . قَالَ الشَّعْبِيُّ : وَلَمْ يَدْرِ الْحَجَّاجُ مَا قَالَ فَقَالَ : وَيْحَكَ ، إِنَّمَا تُحَدِّثُ أَهْلَ الشَّامِ فَأَفْهِمْهُمْ ، فَقَالَ : نَعَمْ ، أَصْلَحَ اللَّهُ الْأَمِيرَ ، أَخْصَبَ النَّاسُ فَكَانَ الثَّمَرُ ، وَالسَّمْنُ ، وَالزُّبْدُ ، وَاللَّبَنُ ، فَلَا يُوقَدُ نَارٌ لِيُخْتَبَزَ بِهَا ، وَأَمَّا تَشَكِّي النِّسَاءِ فَإِنَّ الْمَرْأَةَ تَظَلُّ تَرِيفُ بَهْمَهَا ، تُمْخَضُ لَبَنَهَا ، فَتَبِيتُ وَلَهَا أَنِينٌ مِنْ عَضُدَيْهَا كَأَنَّهُمَا لَيْسَتَا مَعَهَا ،
المفصل في أحاديث الفتن · الصفحة ٦٠٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المفصل في أحاديث الفتنص ٦٠٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي