تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهنا دعا الحسين على شيعته قائلاً: «اللهم إن متّعتهم إلى حينٍ ففرِّقهم فرقا (1) واجعلهم طرائق قِدداً، ولا ترضِ الولاة عنهم أبداً. فإنهم دعونا لينصرونا، ثم عدو علينا فقتلونا» (2)

وقالت زينب بنت علي رضي الله عنه للشيعة: «يا أهل الكوفة. يا أهل الختر والخذل. فلا رفأت القُبرة، ولا هدأت الرقة. إنما مثلكم كمثل التي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثاً، تتّخذون أيمانكم دخلاً بينكم. ألا هل فيكم إلا الصَّلف والشنف وخلق الدماء وغمز الأعداء؟ وهل أنتم إلا كمرعى على دمنه، أو كفضة على ملحودة؟ ألا ساء ما قدَّمت أنفسكم، أن سخِط الله عليكم وفي العذاب أنتم خالدون. أتبكون؟ أي والله فبكوا. إنكم والله أحرياء بالبكاء، فابكوا كثيراً واضحكو قليلاً فقد فزتم بمعارها وشنارها، ولن ترحضوها بغسل بعدها أبداً». ولمَّا دخل علي بن الحسين الكوفة رأى نساءها يبكين ويصرخن فقال: «هؤلاء يبكين علينا فمن قتلنا؟» أي من قتلنا غيرهم؟! (3)

ولمَّا تنازل الحسن لمعاوية وصالحه، نادى شيعة الحسين الذين قتلوا الحسين وغدروا به قائلاً: «يا أهل الكوفة: ذهلت نفسي عنكم لثلاث: مقتلكم لأبي، وسلبكم ثقلي، وطعنكم في بطني. وإنِّي قد بايعت معاوية فاسمعوا وأطيعوا». فطعنه رجُلٌ من بني أسد في فخذه فشقَّه حتى بلغ العظم (4)

فهذه كتب الشيعة بأرقام صفحاتها تبيِّن بجلاءٍ أن الذين زعموا تشييع الحسين ونصرته هم أنفسهم الذين قتلوه ثم ذرفوا عليه الدموع، وتظاهروا بالبكاء، ولا يزالون يمشون في جنازة من قتلوه إلى يومنا هذا. ولو كان هذا البكاء يعكس شدة المحبة لأهل البيت فلماذا لا يبكون البكاء من باب أولى على حمزة عم النبي صلى الله عليه وسلم، فإنَّ الفظاعة التي قتل بها لا تقل عن الطريقة التي ارتكبت في حقِّ الحسين رضي الله عنه

(1) - أي شيعاً وأحزاباً.

(2) - الإرشاد للمفيد 241، إعلام الورى للطبرسي 949، كشف الغمة 18:2و38.

(3) - تاريخ اليعقوبي (1\235).

(4) - كشف الغمة 540، الإرشاد للمفيد 190، الفصول المهمة 162، مروج الذهب للمسعودي (1\431).

المفصل في أحاديث الفتن · الصفحة ٥٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحاديث الفتنص ٥٦٤