تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فمن أطاع الله ورسوله بطاعة ولاة الأمر فأجره على الله ، ومن كان لا يطيعهم إلا لما يأخذه من الولاية والمال فإن أعطوه أطاعهم ، وإن منعوه عصاهم فما له في الآخرة من خلاق " (1) وذكر الإمام الطيبي رحمه الله : " . . أن سماع كلام الحاكم وطاعته واجب على كل مسلم ، سواء أمره بما يوافق طبعه ، أو لم يوافقه ، بشرط أن لا يأمره بمعصية ، فإن أمره بها فلا تجوز طاعته ، ولكن لا يجوز له محاربة الإمام " .

ثانيا : من صفات الداعية : الصبر على جور الولاة والأمراء :

دل هذا الحديث على أن من صفات المسلم ، وخاصة الداعية إلى الله - عز وجل - أن يصبر على جور الولاة والأمراء ؛ ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث : « السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب وكره ما لم يؤمر بمعصية ، فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة » ، وقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أمر بطاعة ولاة الأمر وإن جاروا ماداموا لم يكفروا ، فعن عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - قال : « دعانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبايعناه فكان فيما أخذ علينا : أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا ، وعسرنا ويسرنا ، وأثرة علينا ، وأن لا ننازع الأمر أهله » وقال : « إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان » وعن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إنها ستكون بعدي أثرة وأمور تنكرونها ، قالوا : يا رسول الله ، كيف تأمر من أدرك منا ذلك ؟ قال : تؤدون الحق الذي عليكم وتسألون الله الذي لكم » وعن حذيفة - رضي الله عنه - يرفعه : « يكون بعدي أئمة لا يهتدون بهداي ، ولا يستنون بسنتي ، وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس " ، قال : قلت : كيف أصنع يا رسول الله إن أدركت ذلك ؟ قال : " تسمع وتطيع للأمير ، وإن ضرب ظهرك ، وأخذ مالك ، فاسمع وأطع » (1) وهذا كله يؤكد وجوب طاعة الإمام أو الأمير في غير معصية الله ما لم يخرج عن الإسلام بكفر بواح عند المسلم من الله فيه برهان ؛ قال الإمام النووي رحمه الله : "

المفصل في أحاديث الفتن · الصفحة ٥١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحاديث الفتنص ٥١٦