وعَنْ أَبِي سَلاَّمٍ , قَالَ : قَالَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ: قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ , إِنَّا كُنَّا بِشَرٍّ , فَجَاءَ اللَّهُ بِخَيْرٍ ، فَنَحْنُ فِيهِ , فَهَلْ مِنْ وَرَاءِ هَذَا الْخَيْرِ شَرٌّ ؟ قَالَ : نَعَمْ. قُلْتُ : هَلْ وَرَاءَ ذَلِكَ الشَّرِّ خَيْرٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ. قُلْتُ : فَهَلْ وَرَاءَ ذَلِكَ الْخَيْرِ شَرٌّ ؟ قَالَ : نَعَمْ. قُلْتُ : كَيْفَ ؟ قَالَ : يَكُونُ بَعْدِي أَئِمَّةٌ لاَ يَهْتَدُونَ بِهُدَايَ , وَلاَ يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِي , وَسَيَقُومُ فِيهِمْ رِجَالٌ , قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الشَّيَاطِينِ فِي جُثْمَانِ إِنْسٍ , قَالَ : قُلْتُ : كَيْفَ أَصْنَعُ يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : تَسْمَعُ وَتُطِيعُ لِلأَمِيرِ , وَإِنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ , وَأُخِذَ مَالُكَ , فَاسْمَعْ وَأَطِعْ."أخرجه مُسْلم (1) .
وقوله : (( يكون بعدي أمراء قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس )) ؛ هذا خبرٌ عن أمرٍ غيب وقع موافقًا لمخبره ، فكان دليلاً على صحة رسالته وصدقه ـ صلى الله عليه وسلم ـ .
و ((الثياطين )) : جمع شيطان ، وهو المارد من الجن ، الكثير الشر . وهل هو مأخوذ من : شَطَنَ ؛ أي : بَعُدَ عن الخير والرحمة ، أو من : شَاطَ يَشِيطُ ، إذا احتدَّ واحترق غيظًا ؟ اختلف فيه النحويون ؛ وعلى الأول : فالنُّونُ أصلية ، فيُنْصَرفُ وَاحِدُهُ ، وعلى الثاني : فهي غير أصلية فلا ينْصَرِف . والجثمان ، والشخص ، والآل ، والطَّلَلُ كلُّها : الجسم ، على ما حكاه اللغويون .
وعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- أَنَّهُ قَالَ « إِنَّهُ يُسْتَعْمَلُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ فَتَعْرِفُونَ وَتُنْكِرُونَ فَمَنْ كَرِهَ فَقَدْ بَرِئَ وَمَنْ أَنْكَرَ فَقَدْ سَلِمَ وَلَكِنْ مَنْ رَضِىَ وَتَابَعَ ». قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلاَ نُقَاتِلُهُمْ قَالَ « لاَ مَا صَلَّوْا ». أَىْ مَنْ كَرِهَ بِقَلْبِهِ وَأَنْكَرَ بِقَلْبِهِ."صحيح مسلم (2)
(1) - المسند الجامع - (5 / 204) (3343) وصحيح مسلم (4891 )
(2) - صحيح مسلم (4907 )