تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ بْنِ نُفَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قُلْتُ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ : إِنَّ النَّاسَ يَزْعُمُونَ أَنَّكَ تُرِيدُ الْخِلَافَةَ . فَقَالَ : كَانَتْ جَمَاجِمُ الْعَرَبِ بِيَدِي ، يُسَالِمُونَ مَنْ سَالَمْتُ ، وَيُحَارِبُونَ مَنْ حَارَبْتُ ، فَتَرَكْتُهَا الْتِمَاسَ رَحْمَةِ اللَّهِ ، ثُمَّ ابْتُلِيَ بِهَا نَاسٌ ." شَرْحُ أُصُولِ الاعْتِقَادِ (1)

وعَنْ رِيَاحِ بْنِ الْحَارِثِ ، قَالَ : قَامَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ بَعْدَ وَفَاةِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَخَطَبَ النَّاسَ ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : " إِنَّ كُلَّ مَا هُوَ آتٍ قَرِيبٌ ، وَإِنَّ أَمْرَ اللَّهِ وَاقِعٌ وَإِنْ كَرِهَ النَّاسُ ، وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا أَحْبَبْتُ أَنَّ إِلَيَّ مِنْ أَمْرِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ ، فَهَرَاقَ فِيهِ مِحْجَمَةً مِنْ دَمٍ ، قَدْ عَلِمْتُ مَا يَنْفَعُنِي مِمَّا يَضُرُّنِي ، فَالْحَقُوا بِمَطِيِّكُمْ " شَرْحُ أُصُولِ الاعْتِقَادِ (2)

وعَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، قَالَ : عَلِمَ مُعَاوِيَةُ أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ كَانَ أَكْرَهَ النَّاسَ للِفتْنَةِ ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ عَلِيٌّ بَعَثَ ، فَأَصْلَحَ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ سِرًّا ، وَأَعْطَاهُ مُعَاوِيَةُ عَهْدًا إِنْ حَدَثَ بِهِ حَدَثٌ وَالْحَسَنُ حَيٌّ لَيَجْعَلَنَّ الْأَمْرَ إِلَيْهِ ، فَلَمَّا تَوَثَّقَ مِنْهُ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ : إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ الْحَسَنِ إِذْ ذَهَبْتُ لِأَقُومَ ، فَقَالَ : يَا هَنَاهِ اجْلِسْ . فَجَلَسْتُ ، فَقَالَ : إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ رَأْيًا ، وَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ تُتَابِعَنِي عَلَيْهِ . قُلْتُ : وَمَا هُوَ ؟ قَالَ : قَدْ رَأَيْتُ أَنْ أَغْدُوَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَأَنْزِلَهَا ، وَأُخَلِّيَ بَيْنَ مُعَاوِيَةَ وَبَيْنَ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَدْ طَالَتِ الْفِتْنَةُ ، وَسُفِكَتْ فِيهَا الدِّمَاءُ ، وَقُطِّعَتِ الْأَرْحَامُ ، وَعُطِّلَتِ الْحُدُودُ وَالْفُرُوجُ ، وَقُطِّعَتِ السُّبُلُ . قُلْتُ : جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا ، أَنَا مَعَكَ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ . ثُمَّ قَالَ : ادْعُوا لِي الْحُسَيْنَ . فَأُتِيَ بِهِ ، فَأَعَادَ مِثْلَ قَوْلِهِ لِأَبِي جَعْفَرٍ ، فَقَالَ الْحُسَيْنُ : أُعِيذُكَ بِاللَّهِ أَنْ تُكَذِّبَ عَلِيًّا فِي قَبْرِهِ ، وَتُصَدِّقَ مُعَاوِيَةَ . فَقَالَ الْحَسَنُ : وَاللَّهِ مَا أَرَدْتُ أَمْرًا قَطُّ إِلَّا خَالَفْتَنِي إِلَى غَيْرِهِ ، وَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَقْذِفَكَ فِي بَيْتٍ وَأُطَيِّنَهُ عَلَيْكَ حَتَّى أَقْضِيَ مِنْ أَمْرِي . فَلَمَّا رَأَى الْحُسَيْنُ غَضَبَهُ ، قَالَ : أَنْتَ أَكْبَرُ وَلَدِ عَلِيٍّ وَخَلِيفَتُهُ ، فَرَأْيُنَا لِرَأْيِكَ تَبَعٌ ، فَافْعَلْ مَا بَدَا لَكَ . فَقَامَ الْحَسَنُ فَخَطَبَ فَقَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنِّي كُنْتُ أَكْرَهَ النَّاسِ لَأَوَّلِ هَذَا الْأَمْرِ ، وَإِنِّي

(1) - شَرْحُ أُصُولِ الاعْتِقَادِ (2307 ) صحيح

(2) - شَرْحُ أُصُولِ الاعْتِقَادِ (2308 ) صحيح

المفصل في أحاديث الفتن · الصفحة ٣٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحاديث الفتنص ٣٨٩