لَهُ : هَؤُلَاءِ كِبَارُ الصَّحَابَةِ وَخِيَارُ الْأُمَّةِ وَأُولُو أَمْرِهِمْ فِي الْخِلَافَةِ وَالْعِلْمِ بِالدِّينِ ، مَا حُجَّتُكُمْ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ وَأَنْتُمْ دُونَهُمْ ، تَرَوْنَ مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ أَحْكَامِهِمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْفُرُوجِ وَالدِّمَاءِ حَقًّا لَا تَعْنُونَ مِنْ ذَهَبَ إِلَى قَوْلِ بَعْضِهِمْ ، وَتُقِرُّونَ أَنَّ اخْتِلَافَهُمْ رَحْمَةٌ وَهُدًى ، فَلِمَ لَا تُجَوِّزُونَ ذَلِكَ فِي قِتَالِهِمْ وَحُرُوبِهِمْ . فَإِنْ قَالُوا : لِأَنَّ الرَّسُولَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَاهُمْ عَنِ الْقِتَالِ بَعْدَهُ وَذَمَّ الْمُقْتَتِلِينَ فَقَالَ : " " لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ " " ، وَقَالَ : " " إِذَا تَوَجَّهَ الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفِهِمَا " " ، وَقَالَ : " " لَتَعُودُنَّ بَعْدِي أَمْتًا وَوَصَبًا " " ، وَقَالَ : " " إِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ فَلَا تَقْتَتِلُوا بَعْدِي " " ، " " أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ " " ، وَمَا شَاكَلَهُ مِنَ الْأَخْبَارِ . قِيلَ : هَذِهِ أَخْبَارٌ لَا نُنْكِرُهَا ، فَهَلْ خُصِّصْتُمْ بِالْعِلْمِ بِهَذِهِ الْأَخْبَارِ وُوُصُولِهَا إِلَيْكُمْ وَغَرَبَتْ عَنْهُمْ وَلَمْ يَعْرِفُوهَا ؟ فَإِنْ قَالُوا : فَقَدْ قَتَلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَقَصَدُوا سَفْكَ الدِّمَاءِ عَلَى غَيْرِ دِينٍ خِلَافًا لِمَا سَمِعُوا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ هَذِهِ الْأَخْبَارِ . قِيلَ لَهُمْ : إِنَّ هَذَا الطَّعْنَ كَبِيرٌ عَلَى الْأَعْلَامِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَأَعْلَامِ الدِّينِ وَالْهُدَى . فَإِنْ قَالُوا : لَمْ تَصِلِ هَذِهِ الْأَخْبَارُ إِلَيْهِمْ . قِيلَ لَهُمْ : فَمَا الَّذِي حَمَلَكُمْ عَلَى الطَّعْنِ عَلَيْهِمْ وَلَا تَعْلَمُونَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا عَنْ فَضْلِهِمْ ؟ وَيُقَالُ لَهُمْ : إِنْ جَازَ وُصُولُ هَذِهِ الْأَخْبَارِ إِلَيْكُمْ فِي بُعْدِكُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَهَابُهَا عَنْهُمْ فِي قُرْبِهِمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لَئِنْ جَازَ هَذَا لَيَجُوزَنَّ ذَهَابُ مُعْظَمِ الدِّينِ ، وَأَكْثَرُ السُّنَنِ عَنْهُمْ ، وَأَنْ تَكُونُوا أَعْلَمَ بِسُنَنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عَلِيٍّ وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَكَابِرِ الصَّحَابَةِ وِسَادَةِ الْعُلَمَاءِ مِنْهُمْ . فَإِنْ قَالُوا : وَلَمَّا اقْتَتَلُوا ، بِأَيِّ حُجَّةٍ احْتَجُّوا فِي الْقِتَالِ ؟ قِيلَ لَهُمْ : أَمَّا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَمَرَ بِقِتَالِ أَهْلِ الْبَغْيِ ، وَأَهْلُ الْبَغْيِ مُسْلِمُونَ . وَأَمَّا السُّنَّةُ فَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " " أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، فَإِنْ قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا " " . وَأَعْلَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّ ثَمَّ حُقُوقًا تُسْتَبَاحُ بِهَا الدِّمَاءُ وَالْأَمْوَالُ مِنْ ذَلِكَ : قِتَالُ أَهْلِ الْبَغْيِ ، وَقِتَالُ الْخَوَارِجِ ، وَقِتَالُ اللُّصُوصِ ، وَرَجْمُ الزَّانِي الْمُحْصَنِ ، وَالْقَوَدُ مِنَ الْقَاتِلِ ، وَقَتْلُ مَنْ يَسْعَى فِي
المفصل في أحاديث الفتن · الصفحة ٣٨٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المفصل في أحاديث الفتنص ٣٨٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي