تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فِي أَمْرِ دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ لَا يَتَنَازَعُونَ فِيهِمْ وَلَا يَخْتَلِفُونَ ، مِنْ أُولِي الْأَمْرِ الْأَرْبَعَةِ الَّذِينَ تَعَهَّدَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْجَنَّةِ فِي الْعَشَرَةِ ، مَنْ تُوُفِّيَ وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ . فَسَلَّمَ مَنْ بَقِيَ مِنَ الْعَشَرَةِ بِالْأَمْرِ لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَلَمْ يُنْكَرْ أَنَّهُ مِنْ أَعْلَى الْأُمَّةِ ذِكْرًا وَأَرْفَعِهِمْ قَدْرًا ، الْقَدِيمُ سَابَقْتُهُ وَتَقَدُّمُهُ فِي الْفَضْلِ وَالْعِلْمِ ، وَشُهُودُهُ الْمَشَاهِدَ الْكَرِيمَةَ ، وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَيُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، وَيُحِبُّهُ الْمُؤْمِنُونَ وَيُبْغِضُهُ الْمُنَافِقُونَ ، لَمْ يَتَّضِعْ بِتَقْدِيمِ مَنْ تَقَدَّمَهُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَلِ ازْدَادَ ارْتِفَاعًا لِمَعْرِفَتِهِ بِفَضْلِ مَنْ قَدَّمَهُ عَلَى نَفْسِهِ ؛ إِذْ كَانَ مَوْجُودًا فِي الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَى قَوْلِهِ الْقُدُسِ فَلَمْ يَكُنْ تَفْضِيلُ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ بِالَّذِي وَضَعَ مِمَّنْ دُونَهُ ؛ إِذْ كُلُّ الرُّسُلِ صَفْوَةُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَخِيرَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ . فَوَلِيَ أَمْرَ الْمُسْلِمِينَ عَادِلًا زَاهِدًا آخِذًا فِي سِيرَتِهِ بِمِنْهَاجِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَأَصْحَابُهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ شَهِيدًا هَادِيًا مَهْدِيًّا ، سَلَكَ بِهِمُ السَّبِيلَ الْمُسْتَبِينَ وَالصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ، لَمْ تَطُلْ إِمَامَتُهُ لِخُرُوجِ مَنْ فَارَقَهُ وَخَرَجَ عَلَيْهِ ، وَلِقُعُودِ مَنْ خَالَفَهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . فَإِنِ اعْتَرَضَ مُعْتَرِضٌ ، وَقَالَ : لَمَّا وَلِيَ أَمْرَ الْأُمَّةِ حَكَمَ بِخِلَافِ حُكْمِ مَنْ تَقَدَّمَهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ . قِيلَ لَهُ : فِي أَيِّ شَيْءٍ وَكَيْفَ ؟ فَإِنْ ذَكَرَ مَا رُوِيَ عَنْ عُبَيْدَةَ السَّلْمَانِيِّ عَنْهُ فِي بَيْعِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ مِنَ الْجَوَارِي . قِيلَ : هَذَا مِنْ طَرِيقِ الرَّأْيِ ، وَالرَّأْي مُسْتَقِلٌّ عَنْهُ . فَإِنْ قِيلَ : كَانَ هَذَا لَمْ يَزَلْ رَأْيَهُ إِلَّا أَنَّهُ تَابَعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . قِيلَ : لَا تَخْلُو مُتَابَعَتُهُ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ : إِمَّا أَنَّهُ خَفِيَ عَنْهُ مَوْضِعُ النَّظَرِ فَقَلَّدَ إِمَامًا عَادِلًا ، أَوْ رَأَى مِثْلَ رَأْيِ أَصْحَابِهِ فَوَافَقَ رَأْيُهُ رَأْيَهُمْ . وَقَدْ وَافَقَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فِيمَا حَكَمَ بِهِ مِنْ صَدَقَاتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوُقُوفِهِ وَفِي سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَحْكَامِهِمْ ، لَمْ يُخَالِفْهُمْ فِي شَيْءٍ مِنْهُ مَعَ قَوْلِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : اقْضُوا كَمَا كُنْتُمْ تَقْضُونَ حَتَّى يَكُونَ لِلنَّاسِ إِمَامُ جَمَاعَةٍ أَوْ أَمُوتَ كَمَا مَاتَ أَصْحَابِي . فَهَذَا الْقَوْلُ يَدُلُّ عَلَى رُجُوعِهِ عَنْ بَيْعِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ . فَإِنْ طَعَنَ طَاعِنٌ عَلَى مَا جَرَى بَيْنَ عَلِيٍّ وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَمَنْ تَابَعَهُمْ فِي حَرْبِهِمْ . قِيلَ

المفصل في أحاديث الفتن · الصفحة ٣٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحاديث الفتنص ٣٧٩