تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ، قَالَ : لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ قَالَ عَلِيٌّ : " " مَا صُنِعَ بِالرَّجُلِ ؟ " " قَالُوا : قُتِلَ . قَالَ : " " تَبًّا لَهُمْ آخِرَ الدَّهْرِ "

" فَأَمَّا ادِّعَاؤُهُمْ عَلَى طَلْحَةَ أَنَّهُ كَانَ فِيمَنْ حَصَرَهُ . قِيلَ : كَيْفَ يُقْبَلُ هَذَا عَلَى طَلْحَةَ وَهُوَ الَّذِي يَلْعَنُ قَتَلَةَ عُثْمَانَ مَعَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَعَنْ أَبِيهَا ، وَمَنْ مَعَهُا صَبَاحًا مَسَاءً ، وَمَعَ ذَلِكَ هُوَ الَّذِي يَقُولُ : اللَّهُمَّ خُذْ لِعُثْمَانَ مِنِّي حَتَّى تَرْضَى . ثُمَّ يُقَالُ لَهُمْ : هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَفْعَلَ طَلْحَةُ فِعْلًا الْحَقُّ فِي غَيْرِهِ ، أَوْ كُلُّ مَا يَفْعَلُهُ كَانَ حَقًّا وَصَوَابًا ؟ فَإِنْ قَالُوا : كُلُّ أَفْعَالِهِ حَقٌّ وَصَوَابٌ فَقَدْ أَنْزَلُوهُ مَنْزِلَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمَا كَانَ مِنْهُ من خُرُوجِهِ من الْبَصْرَةِ وَتَنَكُّبِهِ عَنِ الْحِجَازِ وَتَبَاعُدِهِ من الْمَدِينَةِ عَنْ بَيْعَةِ عَلِيٍّ كَانَ أَيْضًا حَقًّا وَصَوَابًا ، وَهَذَا مَا لَا يَقُولُهُ أَحَدٌ . وَإِنْ كَانَ بَعْضُ مَا يَفْعَلُهُ حَقًّا وَبَعْضُهُ خَطَأً فَالِاحْتِجَاجُ بِقَوْلِهِ فِي حَالِ الرِّضَا أَوْلَى مِمَا يَقُولُهُ فِي حَالِ الْغَضَبِ . فَلَوِ اتَّبَعْتُمْ فِي أَمْرِهِ مَا ثَبَتَ عَنِ الرَسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَنَاقِبِهِ وَفَضَائِلِهِ الَّذِي لَا يَجُوزُ الْخَطَأُ عَلَيْهِ وَلَا فِي مَقَالَتِهِ كَانَ أَوْلَى مِنِ احْتِجَاجِكُمْ بِقَوْلِ مَنْ جَوَّزْتُمُ الْخَطَأَ عَلَيْهِ وَفِي قَوْلِهِ . فَإِنْ قَالُوا : وَمَا الَّذِي قَالَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا لَكُمْ فِيهِ حُجَّةٌ ؟

فعَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ ، قَالَ : سَمِعْتُ خُطَبَاءَ بِالشَّامِ فِي الْفِتْنَةِ ، فَقَامَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ : مُرَّةُ بْنُ كَعْبٍ ، فَقَالَ : لَوْلَا حَدِيثٌ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ أَقُمْ ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ فِتْنَةً كَائِنَةً فَمَرَّ رَجُلٌ مُتَقَنِّعٌ فَقَالَ : " " هَذَا وَأَصْحَابُهُ يَوْمَئِذٍ عَلَى الْهُدَى " " . فَإِذَا هُوَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ "

وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوَالَةَ الْأَزْدِيِّ ، قَالَ : أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ جَالِسٌ فِي ظِلِّ دَوْمَةٍ وَعِنْدَهُ كَاتِبٌ يُمْلِي عَلَيْهِ ، مِمَّ قَالَ : " " يَا ابْنَ حَوَالَةَ كَيْفَ أَنْتَ إِذَ نَشَأَتْ فِتْنَةٌ ؟ " " فَذَكَرَهَا . قُلْتُ : لَا أَدْرِي مَا خَارَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ . قَالَ : فَمَرَّ رَجُلٌ مُتَقَنِّعٌ فَقَالَ : " " هَذَا وَأَصْحَابُهُ يَوْمَئِذٍ عَلَى الْحَقِّ " " . فَأَتَيْتُه فَأَخَذْتُ بِمَنْكِبَيْهِ وَأَقْبَلْتُ بِوَجْهِهِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ : هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : " " هَذَا " " فَإِذَا هُوَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ "

المفصل في أحاديث الفتن · الصفحة ٣٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحاديث الفتنص ٣٢٢