فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي بِهُدَى اللَّهِ ، وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ بَعْدَ الْبَيَانِ وَالْحُجَّةِ ، وَإِنَّهُ لَمْ يُقْتَلْ نَبِيٌّ فِيمَا مَضَى إِلَّا قُتِلَ بِهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مُقَاتِلٍ ، كُلُّهُمْ يُقْتَلُ بِهِ ، وَلَا قُتِلَ خَلِيفَةٌ قَطُّ إِلَّا قُتِلَ بِهِ خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ أَلْفَ مُقَاتِلٍ ، كُلُّهُمْ يُقْتَلُ بِهِ ، فَلَا تَعْجَلُوا عَلَى هَذَا الشَّيْخِ بِقَتْلٍ ، فَوَاللَّهِ لَا يَقْتُلُهُ مِنْكُمْ رَجُلٌ إِلَّا لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَدُهُ مَقْطُوعَةٌ مَشْلُولَةٌ ، اعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ لِوَالِدٍ عَلَى وَلَدٍ حَقٌّ إِلَّا وَلِهَذَا الشَّيْخِ عَلَيْكُمْ مِثْلُهُ ، قَالَ فَقَامُوا ، فَقَالُوا : كَذَبَتِ الْيَهُودُ كَذَبْتِ الْيَهُودُ ، قَالَ : كَذَبْتُمْ وَاللَّهِ وَأَنْتُمْ آثِمُونَ ، مَا أَنَا بِيَهُودِيٍّ إِنِّي لَأَحَدُ الْمُسْلِمِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ بِذَلِكَ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ، وَقَدْ أُنْزِلَ فِيِّ الْقُرْآنُ ، فَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ : قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عَلِمُ الْكِتَابِ ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ الْآيَةَ الْأُخْرَى قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ ، قَالَ : فَقَامُوا فَدَخَلُوا عَلَى عُثْمَانَ فَذَبَحُوهُ كَمَا يُذْبَحُ الْحُلَّانُ ، قَالَ شُعَيْبٌ : فَقُلْتُ لِعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ : مَا الْحُلَّانُ ؟ ، قَالَ : الْحَمَلُ ، قَالَ : وَقَدْ قَالَ عُثْمَانُ قَبْلَ ذَلِكَ لَكَثِيرِ بْنِ الصَّلْتِ : يَا كَثِيرُ أَنَا وَاللَّهِ مَقْتُولٌ غَدًا ، قَالَ : بَلْ يُعْلِي اللَّهُ كَعْبَكَ ، وَيَكْبِتُ عَدُوَّكَ ، قَالَ : ثُمَّ أَعَادَهَا الثَّالِثَةَ ، فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ ، قَالَ : عَمَّ تَقُولُ ذَاكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ؟ ، قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ ، فَقَالَ لِي : " يَا عُثْمَانُ أَنْتَ عِنْدَنَا غَدًا وَأَنْتَ مَقْتُولٌ غَدًا " ، فَأَنَا وَاللَّهِ مَقْتُولٌ ، قَالَ : فَقُتِلَ ، قَالَ : فَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ إِلَى الْقَوْمِ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقُوا ، وَهُمْ فِي الْمَسْجِدِ ، فَقَامَ عَلَى رِجْلَيْهِ ، فَقَالَ : يَا أَهْلَ مِصْرَ ، يَا قَتَلَةَ عُثْمَانَ قَتَلْتُمْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، أَمَا وَاللَّهِ لَا يَزَالُ عَهْدٌ مَنْكُوثٌ ، وَدَمٌ مَسْفُوحٌ ، وَمَالٌ مَقْسُومٌ لَا يَنْقَسِمُ " الطبراني (1)
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مُغَفَّلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن سَلامٍ، أَنَّهُ قَالَ حِينَ هَاجَ النَّاسُ فِي أَمْرِ عُثْمَانَ:"أَيُّهَا النَّاسُ لا تَقْتُلُوا هَذَا الشَّيْخَ، وَاسْتَعْتِبُوهُ، فَإِنَّهُ لَنْ تَقْتُلَ أُمَّةٌ نَبِيَّهَا فَيَصْلُحَ أَمْرُهُمْ، حَتَّى يُهْرَاقَ دِمَاءُ سَبْعِينَ أَلْفًا مِنْهُمْ، وَلَنْ تَقْتُلَ أُمَّةً خَلِيفَتَهُمْ فَيَصْلُحَ أَمْرُهُمْ، حَتَّى يُهْرَاقَ دِمَاءُ أَرْبَعِينَ أَلْفًا مِنْهُمْ"، فَلَمْ يَنْظُرُوا فِيمَا قَالَ، وَقَتَلُوهُ، فَجَلَسَ لِعَلِيٍّ فِي الطَّرِيقِ،
(1) - الْمُعْجَمُ الْكَبِيرُ لِلطَّبَرَانِيِّ (13845) حسن