الْمُؤْمِنِينَ ، بَلْ يُعْلِي اللَّهُ كَعْبَكَ وَيَكْبِتُ عَدُوَّكَ ، فَقَالَ لَهُ الثَّالِثَةَ أَيْضًا ، فَقَالَ لَهُ كَثِيرٌ ، عَمَّنْ تَقُولُ هَذَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ؟ فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ : أَتَانِي أَوَّلَ اللَّيْلِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فَقَالَ : " يَا عُثْمَانُ ، إِنَّكَ مَقْتُولٌ غَدًا " ، فَأَنَا وَاللَّهِ يَا كَثِيرُ بْنَ الصَّلْتِ مَقْتُولٌ غَدًا ، فَقُتِلَ رَحِمَهُ اللَّهُ ." فضائل الصحابة (1)
وعَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ ، اسْتَأْذَنَ عَلَى الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ ، فَأَنْكَرَهُ الْبَوَّابُونَ ، فَلَمْ يَأْذَنُوا لَهُ ، فَجَاءَ عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، فَاسْتَأْذَنَ لَهُ الْحَجَّاجُ ، فَأَذِنَ لَهُ فَدَخَلَ فَسَلَّمَ وَأَمَرَ رَجُلَيْنِ مِمَّا يَلِي السَّرِيرَ أَنْ يُوَسِّعَا لَهُ ، فَجَلَسَ فَقَالَ لَهُ الْحَجَّاجُ : لِلَّهِ أَبُوكَ ، أَتَعْلَمُ حَدِيثًا حَدَّثَهُ أَبُوكَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ عَنْ جَدِّكَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ ؟ ، قَالَ : وَأَيُّ حَدِيثٍ يَرْحَمُكَ اللَّهُ ؟ ، فَرُبَّ حَدِيثٍ ، قَالَ : حَدِيثُ الْمِصْرِيِّينَ حِينَ حَضَرُوا عُثْمَانَ ، قَالَ : قَدْ عَلِمْتُ ذَاكَ الْحَدِيثَ ، أَقْبَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ وَعُثْمَانُ مَحْصُورٌ ، قَالَ : فَانْطَلَقَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ فَوَسَّعُوا لَهُ حَتَّى دَخَلَ ، فَقَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، قَالَ : وَعَلَيْكَ السَّلَامُ مَا جَاءَ بِكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ ؟ ، قَالَ : جِئْتُ لِأَتَثَبَّتَ حَتَّى تُسْتَشْهَدَ أَوْ يَفْتَحَ اللَّهُ لَكَ ، وَلَا أَدْرِي هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ إِلَّا قَاتِلِيكَ ، فَإِنْ يَقْتُلُوكَ فَذَلِكَ خَيْرٌ لَكَ وَشَرٌّ لَهُمْ ، فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ : أَسْأَلُكَ بِالَّذِي لِي عَلَيْكَ مِنَ الْحَقِّ لَمَا خَرَجْتَ إِلَيْهِمْ خَيْرًا يَسُوقُهُ اللَّهُ بِكَ أَوْ شَرًّا يَدْفَعُهُ اللَّهُ بِكَ ، فَسَمِعَ وَأَطَاعَ ، فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ ، فَلَمَّا رَأَوْهُ اجْتَمَعُوا وَظَنُّوا أَنَّهُ قَدْ جَاءَهُمْ بِبَعْضِ مَا يُسَرُّونَ بِهِ ، فَقَامَ خطيبا فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : أَمَا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَشِيرًا وَنَذِيرًا ، يُبَشِّرُ بِالْجَنَّةِ مَنْ أَطَاعَهُ ، وَيُنْذِرُ بِالنَّارِ مَنْ عَصَاهُ ، وَأَظْهَرَ مَنِ اتَّبَعَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ، ثُمَّ اخْتَارَ لَهُ الْمَسَاكِنَ فَاخْتَارَ لَهُ الْمَدِينَةَ فَجَعَلَهَا دَارَ الْهِجْرَةِ ، وَجَعَلَهَا دَارَ الْإِيمَانِ ، فَوَاللَّهِ مَا زَالَتِ الْمَلَائِكَةُ حَافِّينَ بِهَذِهِ الْمَدِينَةِ مُنْذُ قَدِمَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا زَالَ سَيْفُ اللَّهِ مَغْمُودًا عَنْكُمْ مُنْذُ قَدِمَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْيَوْمِ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا بِالْحَقِّ ،
(1) - فَضَائِلُ الصِّحَابَةِ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ (748 ) حسن