وَلَا قَتَلَتْ أُمَّةٌ خَلِيفَتَهَا فَيُصْلِحَ اللَّهُ أَمْرَهُمْ أَبَدًا حَتَّى يُهَرِيقُوا دِمَاءَ أَرْبَعِينَ أَلْفًا مِنْهُمْ ، وَلَا هَلَكَتْ أُمَّةٌ حَتَّى يَرْفَعُوا الْقُرْآنَ عَلَى السُّلْطَانِ " . قَالَ سُلَيْمَانُ : فَقُلْتُ لِحُمَيْدٍ : مَا يُرْفَعُ الْقُرْآنُ عَلَى السُّلْطَانِ ؟ قَالَ : أَلَمْ تَرَ إِلَى أَهْلِ الْأَهْوَاءِ كَيْفَ يَتَأَوَّلُونَ الْقُرْآنَ عَلَى غَيْرِ تَأْوِيلِهِ ، يَطْعَنُونَ بِهِ عَلَى السُّلْطَانِ ، فَلَا تَقْتُلُوا عُثْمَانَ ، فَأَبَوْا ، فَلَمَّا قَتَلُوهُ جَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ فَجَلَسَ عَلَى طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَحِمَهُ اللَّهُ حَتَّى أَتَى عَلَيْهِ ، فَقَالَ لَهُ : يَا عَلِيُّ ، أَيْنَ تُرِيدُ ؟ قَالَ : أُرِيدُ الْعِرَاقَ . قَالَ : ارْجِعْ إِلَى مِنْبَرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِنَّكَ إِنْ فَارَقْتَهُ لَمْ تَرَهُ أَبَدًا . فَقَالَ بَعْضُ مَنْ مَعَهُ : دَعْنَا فَلْنَقْتُلْ هَذَا ، قَالَ عَلِيٌّ : مَهْ ، هَذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ ، رَجُلٌ مِنَّا صَالِحٌ . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ : كُنْتُ أَسْتَشِيرُهُ فِي شِرَاءِ أَرْضٍ إِلَى جَنْبِ أَرْضِهِ ، فَقَالَ : يَا عَبْدَ اللَّهِ اشْتَرِ تِلْكَ الْأَرْضَ ؛ فَإِنَّهَا لَمْ تَكُنْ أَرْبَعِينَ سَنَةً إِلَّا كَانَ فِيهَا حَدَثٌ . قَالَ : فَوَقَعَ صُلْحُ النَّاسِ وَاجْتِمَاعِهِمْ عَلَى رَأْسِ أَرْبَعِينَ سَنَةً مِنْ مُهَاجَرِ النَّبِيِّ إِلَى الْمَدِينَةِ " السُّنَّةُ لِأَبِي بَكْرِ بْنِ الْخَلَّالِ (1)
وعن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ : كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ يَجِيءُ مِنْ أَرْضٍ لَهُ عَلَى أَتَانٍ أَوْ حِمَارٍ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، فَيُبَكِّرُ فَإِذَا قَضَى الصَّلَاةَ يَرْجِعُ أَرْضَهُ ، فَلَمَّا هَاجَ النَّاسُ بِعُثْمَانَ قَالَ لَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ : " لَا تَقْتُلُوهُ وَاسْتَعْتِبُوهُ ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، مَا قَتَلَتْ أُمَّةٌ نَبِيَّهَا ، فَأَصْلَحَ اللَّهُ ذَاتَ بَيْنِهِمْ ، حَتَّى يُهَرِيقُوا دِمَاءَ سَبْعِينَ أَلْفًا ، وَمَا قَتَلَتْ أُمَّةٌ خَلِيفَةً فَأَصْلَحَ اللَّهُ ذَاتَ بَيْنِهِمْ حَتَّى يُهَرِيقُوا دِمَاءَ أَرْبَعِينَ أَلْفًا ، وَمَا هَلَكَتْ أُمَّةٌ قَطُّ حَتَّى يَرْفَعُوا الْقُرْآنَ عَلَى السُّلْطَانِ ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ : لَا تَقْتُلُوهُ وَاسْتَعْتِبُوهُ " . قَالَ : فَمَا نَظَرُوا فِيمَا قَالَ ، فَقَتَلُوهُ قَالَ : فَجَلَسَ عَلَى طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ حَتَّى أَتَاهُ عَلِيٌّ ، فَقَالَ لَهُ : أَيْنَ تُرِيدُ ؟ فَقَالَ : " الْعِرَاقَ " . فَقَالَ : لَا تَأْتِ الْعِرَاقَ ، وَعَلَيْكَ بِمِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَالزَمْهُ ، وَلَا أَدْرِي هَلْ يُنْجِيكَ ، فَوَاللَّهِ لَئِنْ تَرَكْتَهُ لَا تَرَاهُ أَبَدًا . فَقَالَ مَنْ حَوْلَهُ : دَعْنَا فَلْنَقْتُلْهُ . قَالَ عَلِيٌّ : إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ مِنَّا رَجُلٌ صَالِحٌ . قَالَ ابْنُ مُغَفَّلٍ : وَكُنْتُ اسْتَأْذَنْتُ ابْنَ سَلَامٍ فِي أَرْضٍ إِلَى جَنْبِ أَرْضِهِ أَنْ أَشْتَرِيَهَا ، فَقَالَ لِي بَعْدَ ذَلِكَ
(1) - السُّنَّةُ لِأَبِي بَكْرِ بْنِ الْخَلَّالِ (716 ) صحيح