مِنْ قَوْمِهِ ، قَالَ : فَهَلْ أَحَدٌ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : فَسَلْ صَاحِبَكَ أَنْ يُوَلِّيَكَ الشَّامَ ، قُلْتُ : عَلَى الشَّامِ رَجُلٌ لَهُ قَدْرٌ عِنْدَهُ وَعِنْدَنَا ، وَلَوْ أَرَدْتُ ذَاكَ لَمْ يَفْعَلْ ، قَالَ : فَسَكَتَ فَقُلْتُ : لِمَ قُلْتَ ذَا ؟ قَالَ : لَيْتَنِي مَا قُلْتُهُ ، قُلْتُ : فَحَدِّثْنِي بِهِ ، قَالَ : لَا تَحْتَمِلُهُ ، قُلْتُ : بَلَى لَأَحْتَمِلَنَّهُ ، قَالَ : فَإِنَّ مَلِكَكُمْ يُقْتَلُ وَيَصِيرُ الْأَمْرُ إِلَى صَاحِبِ الشَّامِ ، قَالَ : فَدَخَلَنِي مِنْ ذَاكَ مَا لَمْ يَدْخُلْنِي مِثْلُهُ قَطُّ ، قَالَ : وَقَدِمْتُ عَلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَبَشَّرْتُهُ بِفَتْحِ إِفْرِيقِيَّةَ ، فَخَرَّ سَاجِدًا ، وَقَالَ : " الْحَمْدُ لِلَّهِ لَوْ لَمْ تُفْتَحْ لَقَالَ النَّاسُ : خَالَفَكَ عُمَرُ " ، قَالَ : ثُمَّ دَخَلْتُ يَوْمًا فَرَأَيْتُهُ طَيِّبَ النَّفْسِ ، فَقُلْتُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُحَدِّثَكَ حَدِيثًا ، فَقَالَ : " هَاتِهِ " ، فَلَمَّا تَفَوَّهْتُ بِهِ بَكَيْتُ ، فَقَالَ : " مَا يُبْكِيكَ لَا أَبْكَى اللَّهُ عَيْنَيْكَ ؟ " قَالَ : فَبَدَرْتُ فَحَدَّثْتُهُ ، فَاسْتَلْقَى وَوَضَعَ مِرْوَحَةً كَانَتْ فِي يَدِهِ عَلَى وَجْهِهِ ، فَرَأَيْتُهُ يَعَضُّهَا ، ثُمَّ جَلَسَ فَقَالَ : كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحُنَيْنٍ وَقَدْ أَنْفَقْتُ فِيهِ نَفَقَةً كَثِيرَةً ، فَقَدِمَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بِكَتِيبَةِ أُكَيْدِرَ صَاحِبِ دُومَةِ الْجَنْدَلِ ، فَأَعْطَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا لَمْ يُعْطِهِ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنْ كُنْتَ إِنَّمَا زِدْتَنِي لِنَفَقَتِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَكَانَ ذَاكَ بِنَاقِصٍ مِنْ أَجْرِي فَلَا حَاجَةَ لِي فِيهِ ، فَقَالَ : " عَلَى عَمْدٍ فَضَّلْتُكَ وَلَيْسَ بِنَاقِصِكَ مِنْ أَجْرِكَ " فَانْصَرَفْتُ ، وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ حَاضِرًا ، فَقَالَ : مَا قُلْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنِّي رَأَيْتُهُ أَتْبَعَكَ بَصَرَهُ حَتَّى دَخَلْتَ مَنْزِلَكَ ؟ فَدَخَلَنِي مِنْ ذَلِكَ ، فَصَلَّيْتُ مَعَهُ الظُّهْرَ ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ يَدْخُلُ بَيْتَهُ فَرَآنِي فَقَالَ : " أَلَكَ حَاجَةٌ ؟ " قُلْتُ : نَعَمْ ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَنَّكَ أَتْبَعْتَنِي بَصَرَكَ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لِشَيْءٍ قُلْتُهُ كَرِهْتَهُ فَوَاللَّهِ مَا أَرَدْتُ مَا تَكْرَهُ ، قَالَ : فَنَظَرَ فِي وَجْهِي , ثُمَّ خَفَضَ بَصَرَهُ إِلَى قَدَمَيَّ ، ثُمَّ قَالَ : " يَا عُثْمَانُ أَنْتَ قَاتِلٌ أَوْ مَقْتُولٌ " تَارِيخُ الْمَدِينَةِ لِابْنِ شَبَّةَ (1)
وعَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ : " قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاجْتَمَعَتِ الْأَنْصَارُ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ ، فَأَتَيْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ فَقُلْتُ : أَلَا أَرَاكَ قَاعِدًا فِي بَيْتِكَ
(1) - تَارِيخُ الْمَدِينَةِ لِابْنِ شَبَّةَ (1742 ) صحيح