رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَأَذِنْتُ لَهُ وَبَشَّرْتُهُ بِالْجَنَّةِ عَلَى هَذَا ، فَجَاءَ يَقُولُ : اللَّهُمَّ صَبْرًا حَتَّى جَلَسَ ، قَالَ : فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَيْنَ أَنَا ؟ قَالَ : " أَنْتَ مَعَ أَبِيكَ " ابن شبة (1)
وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْأَسْوَافِ وَبِلَالٌ مَعَهُ ، فَدَلَّى رِجْلَيْهِ فِي الْبِئْرِ وَكَشَفَ عَنْ فَخِذَيْهِ ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ يَسْتَأْذِنُ ، فَقَالَ : " يَا بِلَالُ ، ائْذَنْ لَهُ ، وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ " . فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ فَجَلَسَ عَنْ يَمِينِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَدَلَّى رِجْلَيْهِ فِي الْبِئْرِ ، وَكَشَفَ عَنْ فَخِذَيْهِ . ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ يَسْتَأْذِنُ ، فَقَالَ : " ائْذَنْ لَهُ يَا بِلَالُ ، وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ " . فَدَخَلَ فَجَلَسَ عَنْ يَسَارِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَدَلَّى رِجْلَيْهِ فِي الْبِئْرِ ، وَكَشَفَ عَنْ فَخِذَيْهِ . ثُمَّ جَاءَ عُثْمَانُ يَسْتَأْذِنُ ، فَقَالَ : " ائْذَنْ لَهُ يَا بِلَالُ ، وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ عَلَى بَلْوَى تُصِيبُهُ " . فَدَخَلَ عُثْمَانُ فَجَلَسَ قُبَالَةَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَدَلَّى رِجْلَيْهِ فِي الْبِئْرِ ، وَكَشَفَ عَنْ فَخِذَيْهِ . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ (2)
(الأسواف): موضع بالمدينة شامي البقيع.
وعَنْ مَرْوَانَ قَالَ : بَعَثَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ إِلَى إِفْرِيقِيَّةَ ، فَلَمَّا فَتَحَهَا بَعَثَنِي بَشِيرًا بِفَتْحِهَا إِلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَبَعَثَ مَعِي رَجُلًا مِنْ بَلِيٍّ هُوَ أَحْذَقُ بِالطَّرِيقِ مِنِّي ، قَالَ : فَأَقْبَلْنَا نَسِيرُ حَتَّى دُفِعْنَا إِلَى مَشْرُبَةٍ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ فِيهَا نَارٌ ، فَقَالَ : أَتَرَى هَذِهِ مَشْرُبَةً ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : فَإِنَّ فِيهَا رَجُلًا مِنَ النَّصَارَى لَهُ ضِيَافَةٌ وَهُوَ حَسَنُ الرَّأْيِ فِي الْمُسْلِمِينَ وَإِلَيْهِ يَنْتَهِي عِلْمُ النَّصَارَى فَمَا قَوْلُكَ أَنْ نَنْزِلَ بِهِ ، فَقَدْ أَصَابَنَا بَرْدٌ وَجُوعٌ ؟ فَقُلْتُ : نَعَمْ ، فَنَزَلْنَا بِهِ وَصَعِدْنَا إِلَيْهِ ، فَلَمْ نَلْبَثْ أَنْ أُتِينَا بِطَعَامٍ حَارٍّ مِنْ لَحْمِ طَيْرٍ ، ثُمَّ رَاطَنَهُ صَاحِبِي وَكَانَ عَالِمًا بِكَلَامِهِ ، ثُمَّ نَهَضَ فَقَامَ وَأَقْبَلَ عَلَيَّ النَّصْرَانِيُّ ، فَقَالَ : مَا أَنْتَ مِنْ مَلِكِكُمْ ؟ قُلْتُ : ابْنُ عَمِّهِ ، قَالَ : هَلْ أَحَدٌ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكَ ؟ قُلْتُ : لَا ، إِلَّا وَلَدَهُ ، قَالَ : فَمَا أَنْتُمْ مِنْ نَبِيِّكُمْ ؟ قُلْتُ : نَحْنُ
(1) - تَارِيخُ الْمَدِينَةِ لِابْنِ شَبَّةَ (1741) صحيح
(2) - المعجم الأوسط للطبراني(4135 ) حسن - البلوى : المصيبة والبلية ، وهي التي صار بها شهيد الدار ، عندما داهمه الثوار الآثمون