تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ حَدَّثَتْنِى عَائِشَةُ - رضى الله عنها - قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « يَغْزُو جَيْشٌ الْكَعْبَةَ ، فَإِذَا كَانُوا بِبَيْدَاءَ مِنَ الأَرْضِ يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ » . قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ ، وَفِيهِمْ أَسْوَاقُهُمْ وَمَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ . قَالَ « يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ ، ثُمَّ يُبْعَثُونَ عَلَى نِيَّاتِهِمْ » أخرجه البخاري (1) .

وعَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ابْنِ الْقِبْطِيَّةِ قَالَ دَخَلَ الْحَارِثُ بْنُ أَبِى رَبِيعَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَفْوَانَ وَأَنَا مَعَهُمَا عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ فَسَأَلاَهَا عَنِ الْجَيْشِ الَّذِى يُخْسَفُ بِهِ وَكَانَ ذَلِكَ فِى أَيَّامِ ابْنِ الزُّبَيْرِ فَقَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « يَعُوذُ عَائِذٌ بِالْبَيْتِ فَيُبْعَثُ إِلَيْهِ بَعْثٌ فَإِذَا كَانُوا بِبَيْدَاءَ مِنَ الأَرْضِ خُسِفَ بِهِمْ ». فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَكَيْفَ بِمَنْ كَانَ كَارِهًا قَالَ « يُخْسَفُ بِهِ مَعَهُمْ وَلَكِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى نِيَّتِهِ ». وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ هِىَ بَيْدَاءُ الْمَدِينَةِ." رواه مسلم (2)

قَالَ الْمُهَلَّب : فِي هَذَا الْحَدِيث أَنَّ مَنْ كَثَّرَ سَوَادَ قَوْمٍ فِي الْمَعْصِيَةِ مُخْتَارًا أَنَّ الْعُقُوبَةَ تَلْزَمُهُ مَعَهُمْ . قَالَ وَاسْتَنْبَطَ مِنْهُ مَالِكٌ عُقُوبَةَ مَنْ يُجَالِسُ شَرَبَةَ الْخَمْرِ وَإِنْ لَمْ يَشْرَبْ ، وَتَعَقَّبَهُ اِبْن الْمُنَيِّر بِأَنَّ الْعُقُوبَةَ الَّتِي فِي الْحَدِيث هِيَ الْهَجْمَةُ السَّمَاوِيَّةُ فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهَا الْعُقُوبَاتُ الشَّرْعِيَّةُ ، وَيُؤَيِّدُهُ آخِرُ الْحَدِيثِ حَيْثُ قَالَ " وَيُبْعَثُونَ عَلَى نِيَّاتِهِمْ " وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْأَعْمَال تُعْتَبَرُ بِنِيَّةِ الْعَامِلِ ، وَالتَّحْذِيرُ مِنْ مُصَاحَبَةِ أَهْلِ الظُّلْمِ وَمُجَالَسَتِهِمْ وَتَكْثِير سَوَادهمْ إِلَّا لِمَنْ اُضْطُرَّ إِلَى ذَلِكَ ، وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي مُصَاحَبَةِ التَّاجِر لِأَهْلِ الْفِتْنَةِ هَلْ هِيَ إِعَانَةٌ لَهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ أَوْ هِيَ مِنْ ضَرُورَةِ الْبَشَرِيَّةِ ، ثُمَّ يُعْتَبَرُ عَمَلُ كُلِّ أَحَد بِنِيَّتِهِ . وَعَلَى الثَّانِي يَدُلُّ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ . وَقَالَ اِبْن التِّين : يَحْتَمِل أَنْ يَكُون هَذَا الْجَيْشُ الَّذِي يُخْسَف بِهِمْ هُمْ الَّذِينَ يَهْدِمُونَ الْكَعْبَة فَيَنْتَقِمُ مِنْهُمْ فَيَخْسِفُ بِهِمْ ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ فِي بَعْض طُرُقِهِ عِنْد مُسْلِم " إِنَّ نَاسًا مِنْ أُمَّتِي " وَاَلَّذِينَ يَهْدِمُونَهَا مِنْ كُفَّارِ الْحَبَشَةِ

(1) - صحيح البخارى (2118 )

(2) - صحيح مسلم (7421 )

المفصل في أحاديث الفتن · الصفحة ٢١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحاديث الفتنص ٢١٩