تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَمَا الَّذِي صَنَعْتَ ؟ مَرَّةً ، أَوْ مَرَّتَيْنِ، فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي صَنَعَ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : فَهَلاَّ شَقَقْتَ عَنْ بَطْنِهِ ، فَعَلِمْتَ مَا فِي قَلْبِهِ ؟ قَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، لَوْ شَقَقْتُ بَطْنَهُ لَكُنْتُ أَعْلَمُ مَا فِي قَلْبِهِ ؟ قَالَ : فَلاَ أَنْتَ قَبِلْتَ مَا تَكَلَّمَ بِهِ ، وَلاَ أَنْتَ تَعْلَمُ مَا فِي قَلْبِهِ ، قَالَ : فَسَكَتَ عَنْهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، فَلَمْ يَلْبَثْ إِلاَّ يَسِيرًا حَتَّى مَاتَ ، فَدَفَنَّاهُ ، فَأَصْبَحَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ ، فَقَالُوا : لَعَلَّ عَدُوًّا نَبَشَهُ ، فَدَفَنَّاهُ ، ثُمَّ أَمَرْنَا غِلْمَانَنَا يَحْرُسُونَهُ ، فَأَصْبَحَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ ، فَقُلْنَا : لَعَلَّ الْغِلْمَانَ نَعَسُوا ، فَدَفَنَّاهُ ، ثُمَّ حَرَسْنَاهُ بِأَنْفُسِنَا ، فَأَصْبَحَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ ، فَأَلْقَيْنَاهُ فِي بَعْضِ تِلْكَ الشِّعَابِ." ابن ماجة (1)

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَقَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا مِنْ هَذِهِ الْأَبْوَابِ فِي هَذَا الْجِنْسِ مَا يُغْنِينَا عَنِ الْكَلَامِ فِي هَذَا الْبَابِ، غَيْرَ أَنَّ فِي هَذَا الْبَابِ حَرْفًا، وَهُوَ قَوْلُ الْخُزَاعِيُّ صَاحِبِ الْقِصَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إنِّي قَدْ أَصَبْتُ ذَنْبًا، فَاسْتَغْفِرْ لِي " . فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ قَدْ كَانَ مِمَّنْ قَامَتْ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ بِجُرْمِهِ فِي قَتْلِهِ مَنْ قَالَ مِثْلَ مَا قَالَ لَهُ الَّذِي قَتَلَهُ، فَقَتَلَهُ عَلَى ذَلِكَ، غَيْرَ أَنَّ فِيهِ ظَنَّهُ بِقَوْلِهِ إنِّي مُسْلِمٌ مُتَعَوِّذًا، فَقَدْ يَحْتَمِلُ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ زِيَادَةً مِنْهُ فِي الِاعْتِذَارِ إلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَتْلِهِ ذَلِكَ الرَّجُلَ، أَيْ لِأَنَّ قَتْلَهُ الْمُتَعَوِّذَ بِذَلِكَ الْقَوْلِ أَيْسَرُ مِنْ قَتْلِهِ مَنْ قَالَ ذَلِكَ الْقَوْلَ لَا لِلتَّعَوُّذِ بِهِ، وَلَكِنْ لِحَقِيقَةِ دُخُولِهِ فِي الْإِسْلَامِ، فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ رَافِعًا عَنْهُ عُقُوبَةَ ذَنْبِهِ الَّذِي كَانَ مِنْهُ فِيهِ، فَكَانَ مِنْ عِنْدِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ مَا كَانَ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ، وَاللهُ أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ الْأَمْرِ كَانَ فِي ذَلِكَ، وَاللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ (2) .

وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ أَبِى قَيْسٍ النَّصْرِىُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ وَيَقُولُ مَا أَطْيَبَكِ وَأَطْيَبَ رِيحَكِ مَا أَعْظَمَكِ

(1) - المسند الجامع - (14 / 495) (10899) وسنن ابن ماجه ( 4064) حسن

( فمنحوهم أكتافهم ) أي أعطوهم أكتافهم . كأنه كناية عن التولي والإدبار . أو المغلوبية أي مكنوهم من أكتافهم حتى يضربوا أكتافهم أو يركبوا عليها . ( لحمتي ) أي قرابتي . ( الشعاب ) أي تلك الطرق التي هي بين الجبال .

(2) - شرح مشكل الآثار - (8 / 278)

المفصل في أحاديث الفتن · الصفحة ١٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحاديث الفتنص ١٨٣